الصفحة 591 من 1760

خلقه ما يصلحهم وما يضرهم على مدى الأزمان (وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ) تصديق ما أوحي به إليك لأن الذي نزل به إليك هو الروح الأمين منهم وأنت تراه وتتلقى عنه (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) أي ما دام المنزل للكتاب هو شاهد بإنزاله فلا حاجة إلى شهادة الملائكة فضلًا عن أولئك المنكرين للوحي من اليهود شهدوا أم لم يشهدوا في حد سواء.

بعد أن بين الله السبب في مقاومة اليهود للرسل وتعنتهم في الطلبات التي يقترحونها عليهم وهو عدم إيمانهم بأمر الوحي بتاتًا مع أنه أمر ثابت أخذ جل وعلا يملي على رسوله ما اقتضته مشيئة الله في غير المؤمنين من البشر عامة على اختلاف معتقداتهم دون أن يخص اليهود أو النصارى مثلًا بحكم خاص إذ الأحكام الإلهية إنما تنصب على الناس بحسب معتقداتهم وأعمالهم خيرًا كانت أو شرًا على اعتبار أجناسهم وأشخاصهم ولذا قسمهم الله إلى قسمين لا ثالث لهما فهم إما أن لا يؤمنوا بوجود الله أصلًا أو يؤمنوا به ولكنهم يشركون معه غيره من حيوان أو جماد بأي صورة من الصور حتى باسم التقرب منه أو الشفاعة لديه ولذا قال تعالى عن القسم الأول (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالله وأنكروا وجوده وخلقه لهذا الكون وما فيه ونسبوا كل شيء إلى أعمال الطبيعة وحكم الاستمرار فلا رب ولا إله كالشيوعيين والطبيعيين مثلا (وَصَدُّوا)

بعقيدتهم ومزاعمهم هذه التي ينشرونها بين الناس

(عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الموصل إلى مرضاته فلم يعد أحد من أتباعهم يفكر في الهداية أو الرجوع إلى الله فلا جرم أن هؤلاء (قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا) أي أوغلوا في الكفر فهم لم يستعملوا عقولهم قط فيما خلقت له وإلا فإن نظرة بسيطة إلى حقائق هذه الموجودات تحملهم من غير شك على الرجوع عن ذلك الضلال فهم أشد ضلالًا من الكافرين وأسوأ عذابا يوم القيامة وقد نظمت فيهم بعض أبيات أثبتها فيما يلي

@وفؤادي يكاد ينفث سما

#في أناس لنفسهم قد أساءوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت