جهادا ولا صرفا ولا عدلا يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين» ذلك لأن الرسول يقول «من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» (وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ) أي لا تنسبوا إلى الله قولًا لم يصدر منه أو لم يكن موجدًا في كتابه ولم يأت على لسان رسله كما حصل من اليهود والنصارى في اللّغط في حق عيسى عليه السلام ولذا بين الله حقيقة أمره بقوله (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) الذي اختلفوا فيه (رَسُولُ اللَّهِ) لم يكن ابنًا لله ولم يكن كاذبًا في دعواه الرسالة وإنما هو من عباده الذين خلقهم (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) أي وإنما يمتاز عن سائر الناس بأمرين صدرا منه الأول ما صدر إلى مريم بأن تحمل به من غير أب بل بقول الله كن والثاني أن يؤتي قوة خاصة قال عنها تعالى (وَرُوحٌ مِنْهُ) هو روح القدس الذي جعله ينطق في طفولته ليبرئ أمه ويؤيد دعواه الرسالة (فَآمِنُوا بِاللهِ) إلهًا واحدًا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد (وَرُسُلِهِ) أجمعين على حد سواء ليس فيهم من يمت إلى الله بصلة نسب أو قرابة إذ أنه تعالى منزه عن ذلك (وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ) أي لا تقولوا أن الآلهة ثلاثة فإنه قول ظاهر الفساد من تلقاء نفسه ذلك لأن معنى الإله الخالق والمدبر والمتصرف في كافة الشؤون والذي يتصف بهذه الصفات إنما هو الله وحده. وأما الابن على زعمكم فإنه من عمل الله وروح القدس أيضًا منه فكيف يتساوى الفرع مع الأصل والأصغر مع الأكبر ويكون كل منهم عين الآخر وله من القدرة على الخلق والتدبير ما له تمامًا بتمام ثم إنه إذا جاز على الابن القتل جاز على الأب أيضًا ما داما يتساويان في الألوهية في نظركم (انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ) أي اقلعوا عن هذا القول الذي ابتدعتموه وقولوا قولًا آخر مستساغًا عقلًا وأقرب إلى المنطق السليم ولا ينفعكم فيه قولكم إن الثلاثة في حكم الإله واحد لأن الموضوع ليس هو موضوع حكم وإنما موضوع الإذعان بالحق والتكوين للإله الواحد الأصلي أم لمجموع الثلاثة فإن قلتم إنه لمجموع
الثلاثة فهل كل من الإله الأول إلهًا قبل وجود الإلهين الآخرين فإن قلتم نعم كان هو الإله فالواجب يحدوكم إلى الصراحة في القول بأنه (إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) ليس له أفراد ولا هو مركب ولا متحد بشيء من مخلوقاته وقد نص في الفصل السابع عشر من إنجيل يوحنا قول المسيح عليه السلام (3 وهذه هي