سكون وساعة توقف (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) سواء منكم الكافر بوجود الله أو المتخذ معه شركاء (قَدْ جَاءَكُمُ) جميعا (الرَّسُولُ) محمد بن عبد الله
(بِالْحَقِّ) أي بالقول الحق الذي ينطبق مع المنطق الصحيح والدلائل الثابتة (مِنْ رَبِّكُمْ) الذي خلقكم وسواكم (فَآمِنُوا) بربوبيته وألوهيته ولا تجحدوا قدرته ولا تشركوا به سواء (خَيْرًا لَكُمْ) في الدنيا والآخرة (وَإِنْ تَكْفُرُوا) وتصروا على عنادكم وجحودكم (فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) جميع ذلك من خلقه فلا يؤثر كفركم في قدرته ولا يخرجكم هذا عن عبوديتكم له رضيتم أم كرهتم بل لا يحمله ذلك على تغيير نظامه الذي سنه لعباده (وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا) من شأنه العلم بكل ما يجرى في هذا الكون (حَكِيمًا) إذ جعل للناس كامل الحرية في معتقداتهم وأعمالهم ورتب عليها أمر الثواب والعقاب ليختار كل لنفسه ما يشاء من سعادة أو شقاء في الدنيا والآخرة.
بعد أن قسم الله غير المؤمنين إلى قسمين قال عن الأول أنه قد ضل ضلالا بعيدا وقال عن الثاني أنه سوف لا يغفر له ولا يهديه. ثم وجه خطابه إلى الناس كافة داعيًا لهم إلى الإيمان بالله لصلاح أمرهم وإلا فإن كفرهم لا يؤثر فيه شيئًا أخذ جل وعلا ينهي أهل الكتاب عموما عن بعض أمور قد تكون في ظاهرها حسنة وهي عند الله سيئة من أعظم السيئات حيث قال (يَا أَهْل الْكِتَابِ) آي الذين آمنوا بوجود الله بما أنزل عليهم من الكتب السماوية (لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) أي احذروا أن تتجاوزوا في كل أمر من أمور الدين الحد الذي أمركم به الله فالزيادة في الدين كالنقص فيه كلاهما مخالفة لأوامر الله بكم. فالطبيب مثلا إذا وصف علاجًا بكميات محدودة لشفاء مريض خاص وجاء مركب العلاج فزاد في المقادير أو نقص منها فإنه بعمله هذا إذا لم يقتل المريض فإنه قد يحرمه من الاستفادة من مزايا تلك الوصفة الأصلية وكذلك الحال إذا غلا المؤمن فزاد على أعمال الصلاة ركعة أو سجدة أو نقص مثلها ولذا كانت الزيادة في الدين بدعة وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن الله لا يقبل من صاحب بدعة صومًا ولا صلاة ولا صدقة ولا حجة ولا عمرة ولا