الصفحة 599 من 1760

(صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) لا اعوجاج فيه أي أقوم الطرق وأقربها.

وبهذه المناسبة أخبر الله رسوله بأمر ربما كان يحاك في صدور بعض الصحابة ولو لم يبدوه هو أنه تعالى قال في آية المواريث في أول هذه السورة (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهم السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الكلالة فقال «من مات وليس له ولد ولا والد» ومعنى هذا أن الإخوة مطلقًا لا يرثون في حال فقد الوالد والولد إلا بمقدار السدس أو الثلث وهذا يتعارض مع حقهم كعصبة الأمر الذي يدعو إلى الحيرة لما فيه من غموض، إلى أن ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة جابر بن عبد الله أثناء مرضه فتوضأ ثم صب عليه ماء فقال عبد الله يا رسول الله إني امرؤ لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث فنزل قوله تعالي (يَسْتَفْتُونَكَ) فيما أشكل عليهم أمره من أحكام المواريث (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) أي ما عدا الولد والوالد من الأخت والأخوات لأب وأم أو إخوة لأب عند عدم الولد فدل بهذا على أن المراد بالكلالة فيما سبق الأخ والأخت لأم فقط لأن موضوع البحث إذ ذاك كان دائرًا حول ما ترثه المرأة وما تفرع منها من أبناء يحجبونها

من الثلث إلى السدس ويحلون محلها ويأخذون نصيبها في حال موتها ولا يتعدونه إلى باقي المال من التركة بخلاف من يكون كلالة للوارث من طريق الأب فقد فصل الله الحكم فيهم بقوله (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) أي مات (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) ولم يقل باشتراط عدم وجود الوالد لأن ذلك معلوم من حجب الوالد لأولاده في قوله تعالى (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس) (وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) حتى مع وجود البنت فيما إذا لم يكن ثم وارث غيرها (وَهُوَ يَرِثُهَا) أي الأخت (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) يرثها ذكرًا كان أم أنثى ولا والد يحجبه عن إرثها (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) أخوها كلالة وكذا إن كن أكثر من اثنتين بالأولى كأخوات جابر بن عبد الله فقد كن سبعًا أو تسعًا والباقي لمن يوجد من العصبة إن لم يكن هنالك أحد من أصحاب الفروض كالزوجة مثلًا (وَإِنْ كَانُوا) أي من يرثون بالأخوة الكلالة (إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً) أي ذكورًا ونساء (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت