فهرس الكتاب
المسيحي نفسه لدليل على تساقطها وقد أدى بهم هذا الاختلاف إلى ما نراه من أن العداوة والبغضاء بين فرقهم الدينية كالبرستنت والكاثوليك لم ينقطع ذلك في زمن من الأزمان حتى الآن بخلاف حالة المسلمين فإنهم متحابون مهما بعدت ديارهم واختلفت مذاهبهم وتباينت لغاتهم فهم متحدون حول كتاب واحد ونبي واحد ودين واحد هو الإسلام (وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ) يوم القيامة (بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) من أعمال الظلم والعدوان التي لا يقرها دينهم ويبرأ منها رسولهم عيسى عليه السلام.
بعد أن ضرب الله الأمثال بما نجم عن مخالفة اليهود والنصارى لميثاق الله من نتائج وخيمة اقتضتها سنته عقب ذلك بدعوتهم إلى الإيمان بخاتم رسله فقال (يَا أَهْل الْكِتَابِ) ممن يزعمون التمسك بالتوراة والإنجيل وقد أصابهما ما أصابهما من تحريف وتبديل (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا) وخاتم أنبيائنا (يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ) من الأحكام والمسائل التي أنكرتموها ولم تلتزموا العمل بها كحكم الرجم وما
كان منصوصًا عليه في كتبكم من صفات النبيّ والبشارات به وإن في بيانه لذلك لبرهان على رسالته (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) أي ومع ذلك فإنه لم يظهر الكثير مما تكتمون لئلا يعلن فضائحكم (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ) وهو الإسلام الذي يضيء القلوب ويشرح الصدور (وَكِتَابٌ) هو القرآن (مُبِينٌ) أي مظهر وموضح لما ينفع الناس في دنياهم وآخرتهم من سنن الكائنات وسبيل سعادة الداريين (يَهْدِي بِهِ اللهُ) أي أنه تعالى قد جعل هذا القرآن سبيل الهداية لكل (مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ) أي من كانت غايته من تلاوته فهم مقاصده والعمل بما جاء فيه وفق تعاليمه ومن كان هذا شأنه فالله سبحانه وتعالى لابد أن يهديه (سُبُلَ السَّلَامِ) أي الطرق التي تؤدي إلى السلام وطمأنينة النفس في هذه الحياة (وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ) كلما وقعوا في مشكلة أو ضائقة وأظلمت الدنيا في أعينهم فلم يجدوا لها حلا في نظرهم (إِلَى النُّورِ) بأن تنفتح أمامهم المسالك وتتبدد الغيوم ويجعل الله لهم من ضيقهم فرجا ومخرجا (بِإِذْنِهِ) أي أن ما ذكر أمر لا بد منه لأنه قائم على أساس إذن الله وتصريح منه سبحانه الذي ربط بين الأسباب والمسببات وجعل لكل أمر غاية وفي كل شيء خصوصية وثمرة (وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) إذ