الصفحة 626 من 1760

يوفقهم إلى كل عمل صالح فيه نجاتهم من عذابه يوم القيامة وهو القادر على أن يعطل سبحانه مفعول الأسباب الظاهرة ويأتي بحل من عنده ويشملهم برحمته على حد قوله تعالى (ومن يتق الله يهد قلبه) (ومن يتق الله يجعل له فرقانا) (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) إذ يوفقهم إلى كل عمل صالح فيه نجاتهم من عذابه يوم القيامة.

بعد أن دعا الله أهل الكتاب للإيمان برسوله عاد فوجه الخطاب إلى نبيه وأخبره عن السر في كفر النصارى مع أنهم يؤمنون بالله ولا ينكرون ألوهيته فقال (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) فالعمدة عندهم ما جاء في أول

عبارة من إنجيل يوحنا وهي «في البدء كانت الكلمة، والكلمة كان عند الله، والله هو الكلمة» ولذلك فهم يطلقون لفظ الكلمة على المسيح ومعنى هذا أن المسيح هو الله وقد صرح «الدكتور بوست» في تاريخ الكتاب المقدس عند الكلام على لفظ الجلالة ما نصه: الله عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية الجوهر: الله الأب، والله الابن، والله الروح القدس، فإلى الأب ينتمي الخلق بواسطة الابن وإلى الابن الفداء وإلى الروح القدس التطهير غير أن الثلاثة أقانيم تتقاسم جميع الأعمال على السواء فالثلاثة في حكم الواحد. ووجه الكفر في هذا هو أنهم اعتقدوا بأن الله قد حل في شخص المسيح وأصبح شيئًا ماديا والله منزه عن المادية (قُلْ) أيها الرسول للقائلين بهذا المتجرئين على مقام الألوهية إذا كان الأمر كما زعمتم وكان الله هو المسيح (فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا) تقول العرب ملك فلان على أمره إذا استولى عليه فصار لا يستطيع أن ينفذ أمرا ولا أن يفعل شيئًا إلا بإذنه أي فمن يستطيع أن يصرف الله الحقيقي الذي ندين به نحن المسلمين عن تنفيذ أمره (إِنْ أَرَادَ) سبحانه (أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) من سائر البشر ويدخل في عموم ذلك غيره من الأنبياء فإذا كان هو لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الهلاك فكيف يكون هو الله الذي بيده ملكوت كل شيء ولماذا استغاث واستنجد عندما هم اليهود بشنقه إذ قال في إنجيل متى (37 - 46) «إلهي إلهي لماذا تركتني» والأناجيل كلها مجمعة على أن المسيح كان بشرًا كسائر البشر فما جاز عليهم جاز عليه (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت