الصفحة 639 من 1760

احتباس المطر وتوسلهم بعمه العباس بعد وفاته.

ثانيا: لأن التوسل إلى الله بأحد من خلقه حتى ولو كان من الأنبياء المقدسين يحمل معنى الانتقاص مع مقام الألوهية وجرح صفة الكرم والإحسان الثابتة لله لأن الله الكريم الذي شمل الجميع بآلائه ودعا العباد لدعائه من غير واسطة ووعدهم بالإجابة بمجرد الدعاء ليس في حاجة إلى أن تستجدي رحمته عن طريق التوسل إليه بأحد مخلوقاته بل إن التوسل إليه في هذه الحالة إنما يدل على الشك في صدق وعد الله بإجابة الدعاء فيحمله هذا على التوسل إليه لتحقيق وعده.

ثالثا: إن التوسل إلى الله بأحد من خلقه قد يدل على معنى القسم على الله بذلك الشخص المتوسل به وهو ممنوع لأن القسم بالمخلوق غير جائز فالقسم على الخالق بالمخلوق من باب أولى.

رابعا: لأن العقل لا يسلم بأن مجرد تسميتك لبعض الأنبياء أو الصالحين يصلح أن يكون وسيلة تحقق لك شفاعتهم دون أن تعمل ما شرع الله لك من الطاعات.

خامسا: لأن من سنة الله في خلقه في هذه الحياة أن الإنسان لا يشفى من مرض إذا ترك الدواء وشربه عنه غيره ولا يمكن أن تؤثر في نفسه أو تظهر في أعماله أخلاق غيره والله تعالى يقول (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) .

سادسا: لأن الحكم بصلاح شخص بعينه من الناس والتوسل به إلى الله دون أن يخبرنا الله بصلاحه فيه افتئات كبير على الله وظواهر الناس قد لا تكون منطبقة على ما في الباطن والعبرة بالخواتيم وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» وقال أيضا «إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم عمله بعمل أهل النار وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم عمله بعمل أهل الجنة» .

الأمر الثالث: قوله (وَجَاهِدُوا) أنفسكم بكفها عن الأهواء وحملها على التزام الحق في جميع الأحوال والصبر على أذى أعداء الله الذين يحاولون الطعن في الإسلام وإطفاء نوره (فِي سَبِيلِهِ) أي من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت