فهرس الكتاب
قال «اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا» ولو كان التوسل بذات النبي مشروعًا لما عدل عمر عن التوسل بالرسول كما كانوا يعتادون في حياته إلى التوسل بعمه العباس والذي فعله عمر فعل مثله معاوية بحضرة جميع من معه من الصحابة والتابعين عندما احتبس الغيث عنهم فجاءوا بيزيد بن الأسود الجرشي وتوسلوا به فثبت بذلك أن التوسل قد يكون بدعاء رجال صالحين في حياتهم وقد وعد الله باستجابة دعاء المرء في حق أخيه، أما ما روي عن حديث الأعمى الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يدعوا له فدعا له ثم لقنه دعاء هذا نصه «اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى اللهم شفعة في» فإنه لا يعنى به من عدة جهات:
أولًا: لأن مسنده أبو جعفر وقد قال فيه أحمد والنسائي إنه ليس بالقوي وقال ابن حبان إنه ينفرد بالمنا كير عن المشاهير.
وثانيا: لأن راوي الحديث لم يسم لنا ذلك الأعمى الذي أبصر بعد الدعاء ولو صح لما خفي أمره وتواترت أخباره.
وثالثًا: لأن في صيغة الدعاء خلط غريب فكيف يأمر الرسول الأعمى أن يناجي الله ويسأله ثم هو يأمره بمخاطبته هو ودعوته بقوله يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي ثم يعود بعد ذلك إلى مناجاة الله بقوله اللهم شفعة في وغير هذا فإنه في جوهره يتنافى مع المبدأ العدل ولا يجوز في دستوره تعالى مراعاة خاطر المقربين والأصفياء وقد نفاها الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفسه إذ قال «يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا» وعلى فرض صحة الحديث فإنه لا بد وأن يكون المراد منه دعاءه له يوم كان حيًا
لا توسلا بذاته بدليل قوله في نهاية الحديث «اللهم فشفعه في» أي اقبل دعاءه لي وهذا مصداق ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه وأشار إليه القرآن بقوله (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وهو كتوسل الصحابة في حياته عند