الصفحة 7 من 1760

ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهة الموت» وقال أيضًا «لا زلتم منصورين على أعدائكم ما دمتم متمسكين بسنتي فإن خرجتم عن سنتي سلط الله عليكم من أعدائكم من يخيفكم فلا ينزع خوفه من قلوبكم حتى تعودوا إلى سنتي» وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعاليمه التي انتصر بها المسلمون في الصدر الأول والأسس التي أقاموا عليها عزهم ومجدهم وغلبتهم للشرق والغرب ليست سرًّا من الأسرار، ولا هي في يد فريق دون آخر من الناس، بل هي بعينها لا تزال للجميع سليمة ظاهرة واضحة كما تركها الرسول صلى الله عليه وسلم من غير تبديل أو تعديل وهي ما أشار إليها صلى الله عليه وسلم بقوله: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي» ثم تلا قوله تعالى: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} وقوله: «اعملوا بالقرآن وحللوا حلاله وحرموا حرامه واقتدوا به ولا تكفروا بشيء منه وما تشابه عليكم فردوه إلى الله وإلى أولي الأمر من بعدي كما يخبركم وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم ليشفيكم القرآن وما فيه من البيان فإنه شافع مشفع ما حل مصدق ولكل آية من آياته نور إلى يوم القيامة» وقال علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إنها ستكون فتنة» قلت: فما المخرج منها يا رسول الله قال: «كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى {قالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به} من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى الصراط المستقيم» لقد أهملنا الاستفادة من هذا القرآن فحل بنا ما حل من الخطوب والأحداث، وفي إمكاننا تدارك الأمر والرجوع إلى سنة سيد الخلق: بدراسة القرآن والاهتداء بهديه لاستعادة ذلك الماضي المجيد والظفر بالسعادة والسؤد العظيم فقد ورد في الأثر: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها» أجل لقد أهملنا الاستفادة من القرآن وقصرنا في واجبنا نحو هذا الدين حتى أصبحنا في مؤخرة الأمم وأضعف الشعوب، وحتى أمسينا عرضة لنقد الناقدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت