الصفحة 6 من 1760

يقول: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} فمن حقنا ومن واجبنا أن نتمتع بكل ما في المدينة من محاسن شكر إنا لله مانحها وإطاعة لقوله تعالى: {ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك} ولنذكر قوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} ولقد كان من واجب الفقهاء أن يعلموا على تفهيم الناس معاني القرآن، والاستعانة بما جاء به العلم من مخترعات على كشف ما غم عليهم من الأسرار وأن يحضوهم على العمل للدنيا والآخرة معًا عن طريق إصلاح السرائر والإخلاص في سائر الأعمال، وغرس محبة الله في القلوب، وإفهامهم أنه تعالى يعامل الناس بكسبهم ويجزيهم بأعمالهم فلا يخاف المحسن لديه ظلمًا ولا هضمًا ولا نجسًا ولا رهقًا فإنه تعالى لا يضيع عمل محسن أبدًا ويجزي بالسيئة مثلها ويحبطها بالندم والاستغفار ويضاعف لعباده الحسنات، في الحياة وبعد الممات ليحيوا الإيمان إلى قلوبهم ما دام فيه سعادة الدنيا والآخرة ولكننا أهملنا هذا ولم نؤد واجب القرآن علينا من تدبر معانيه واكتفينا بتلاوته لمجرد التعبد والبركة لا للموعظة والهداية وتنوير الأفكار من الغواية، ولم نتدبر آياته فضاع الغرض الذي من أجله أنزل، ومما زاد الطين بلة جهل الكثير من الناس اللغة العربية الفصحى حتى أصبحوا لا يفهمون كثيرًا من معاني الجمل والكلمات التي جاء بها التنزيل وأصبحنا نفتتح به الحفلات، ونتلوه في المآتم وعلى الأموات، حتى قست القلوب وبعدت عن علام الغيوب وتقلص الإيمان اضمحلت التقوى وانهارت معالم الدين ومادت رواسي الحق واليقين وتقوضت مكارم الأخلاق واندثرت محاسن الآداب وحل بالأمة الإسلامية الذل والهوان، والفقر والضعة في كل مكان، بعد أن كانت لها العزة والكرامة، والسيطرة والمهابة، فبتقصيرنا في دراسة القرآن والاهتداء بهديه أطفئ نور الإسلام وبأعمالنا حقت علينا كلمة العذاب وأصبح المسلمون اليوم في معزل تام عن الائتمار بأمر ربهم والانتهاء عما نهى عنه وأصبحنا في وقت لا نفهم ما يقول القرآن ولا ما إليه يشير، بل نحن عنه معرضون وعن حديثه لاهون، وإن كنا لسماع ألحانه طربين وعلى حمله للبركة حريصين فلا حول ولا قوة إلا بالله، ولقد أخبرنا الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم من قبل بكل ما نحن فيه اليوم ووصف لنا سبيل الخلاص من ذلك حيث قال: «يوشك أن تداعى الأمم عليكم كما تداعى على القصعة أكلتها قالوا أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال لا بل أنتم كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت