الصفحة 5 من 1760

في وعد الله ووعيده من غير خجل، وفتحوا الباب لتسرب البدع والخرافات إلى هذا الدين، فولجه جماعة من الدجالين مدعي الولاية والمشعوذين إلى أفكار البسطاء من المسلمين فأضلوهم الضلال المبين، وحملوا غيرهم من المتعلمين والمستشرقين على الطعن فيما نسبوه للإسلام من أمر مشين، وتقيدوا جميعًا بما ورد في أسباب نزول الآيات من أخبار، وما رآه من سبقهم من الآراء، فوضعوا أنفسهم في وضع ضيق لا يسمح لهم بالنظر إلى ما ترمي إليه الآيات من غايات قد تتجلى كلما اتسعت دائرة الفكر وتقدم العلم وتوافرت المعلومات عن القواعد الطبيعية والسنن الكونية والأنظمة الإلهية، واعتمد بعضهم في تفسيره على ما ورد في الإسرائيليات من أخبار، وما رُوِيَ لهم من ضعيف الآثار، وأقوال بعض الصالحين التي لم تنزه عن الأخطاء، ولم يقف بهم الأمر عند هذا الحد بل حرموا على الناس تفسير القرآن بغير ما فسره به العلماء السابقون، وإن كان منه ما هو من نسيج الخيال وما يتعارض مع الحقائق العلمية الثابتة، فجمدت الأفكار وانكمشت المواهب من الناحية الدينية، بينما تقدم العلم في سائر الميادين، وأثبت فساد بعض ما جاء في كتب المفسرين، ومن هنا بعدت الشقة بين العلم والدين، ونشأ عن ذلك الشك فيما جاء به الصادق الأمين، لا بل إن في كلام بعض المفسرين ما كان سببًا لضعف الثقة بالله رب العالمين ووصفه تعالى بصفات الملوك المستبدين الذين يقوم أساس حكمهم على شفاعة الشافعين ومراعاة خاطر المقربين كالتشكيك في وعد الله بإجابة الدعاء، وأنه لا بد لنيل رضاه من اتخاذ الوسطاء، فأضلوا الناس من حيث لا يشعرون وحملوهم على تلمس الشفعاء لله، ورجاء النفع والضر من سواه، والتزم بعضهم جانب الجمود إذ قالوا إن الدين يتنافى مع المدينة والعلوم العصرية فحاربوا كل ما يأتي به العلم من مخترعات في صالح الإنسان، وعدوها في نظرهم من البدع والضلالات، وما هي في الواقع إلا من ضمن خلق الله الذي وعد به في قوله تعالى: {ويخلق ما لا تعلمون} حيث إن جميع المواد الأولية التي تتكون منها المخترعات ما هي إلا من ضمن خلق الله، وليس للمخترعين لها من فضل سوى حق الكشف عن سنن الكون وخواص الأشياء والاستفادة منها، الأمر الذي لا يمكن أن يصل إليه المخترعون لولا أن الله قد أمرهم بالبحث والتفكير في عجائب خلقه إذ يقول تعالى: {أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء} وقد وعدنا سبحانه وتعالى بالكشف عن دقائق صنعه حتى نلمسها بأيدينا ونستفيد منها وتزيدنا إيمانًا بعظمته وواسع كرمه إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت