الصفحة 910 من 1760

حينئذ ماذا يسمى مسيا وما هي العلامة التي تعلن مجيئه «14» أجاب يسوع أن اسم مسيا عجيب لأن الله نفسه سماه لما خلق نفسه ووضعها في بهاء سماوي «15» قال الله اصبر يا محمد لإني لأجلك أريد أن أخلق الجنة والعالم وجمًّا غفيرًا من الخلائق التي أهبها لك حتى أن من يباركك يكون مباركًا ومن يلعنك يكون ملعونًا 16 ومتى أرسلتك إلى العالم أجعلك رسولي للخلاص وتكون كلمتك صادقة حتى أن السماء والأرض تهنان ولكن إيمانك لا يهن أبدًا «17» إن اسمه المبارك محمد «18» حينئذ رفع الجمهور أصواتهم قائلين يا الله أرسل لنا رسولك يا محمد تعال سريعًا لخلاص العالم».

بعد أن عين الله جل جلاله من سيكتب لهم رحمته في عهد موسى وما بعده ممن يؤمنون بجميع آياته وعرفهم بأنهم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل ولخص لهم شريعته وجه خطابه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمره بأن يعلن عن نفسه أنه هو ذلك الرسول الذي بشرت برسالته الكتب السابقة وأن يدعو الناس أجمعين إلى الإيمان بالله واتباع شريعته فقال {قل يا أيها الناس} من عرب وعجم في سائر أنحاء المعمورة {إني رسول الله إليكم جميعًا} فمن قال إنه رسول إلى العرب خاصة فهو كاذب مكذب لهذا النص من كلام الله {الذي له ملك السماوات والأرض} الخالق لهما ولكل ما فيهما والمدبر لشئون خلقه كافة فهو وحده ربهم {لا إله إلا هو} المنفرد بالألوهية الذي لا يستحق العبادة أحد سواه {يحيي ويميت} أي المتفضل على الناس بالإيجاد والفناء والذي ينزع الحياة بقدرته منهم متى أراد، الأمر الذي لا يستطيع أن يجحده أحد من العالمين {فآمنوا بالله} الذي عرفتكم به وأبلغتكم برسالتي عنه {ورسوله النبي الأمي} الذي بشر به من قبل {الذي يؤمن بالله} أي بما يدعوكم إليه من توحيد الله {وكلماته} التي أوحى بها إليه لهداية الخلق إلى ما فيه نفعهم في الدنيا والآخرة {واتبعوه} بتنفيذ كل ما يأمر به وينهى عنه {لعلكم تهتدون} أي تبلغون درجة المهتدين. وهذا تصديق لما جنحنا إليه من أن الهداية لا تنال بمجرد الأمل في نيلها من عند الله من غير عمل بل لا بد للحصول عليها من سلوك سبيلها الوحيد وهو الإيمان والعمل الصالح الذي به يكون اتباع الرسول في العبادات من الأوامر والنواهي دون البدع والخرافات التي أحدثها المبتدعون في دين الله ودون المستحبات مما هو من قبيل الأمور العادية الشخصية التي لا علاقة لها بالدين ولا يترتب عليها نفع أو ضرر وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت