الصفحة 911 من 1760

من جراء تشدد العلماء فيها إهمال الكثير من الناس بعض الواجبات كموضوع صبغ الشيب بالسواد فإنه من الأمور العادية المتعلقة بالزينة المباحة وقد تكلم الفقهاء فيه وجعلوه من أساس الدين حتى قال الشافعي بحرمته استنادًا على ما ورد في الصحيح من أن أبا قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه جاء يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا فقال صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا واجتنبوا السواد» ويؤيدونه بحديث يدل نصه على أنه موضوع هو قوله: «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون ريح الجنة» فمن المعلوم أنه لا يروح ريح الجنة إلا الكافر والخطاب ما هو إلا من العادات التي لا علاقة لها بالدين بل لا يمكن أن يصل إلى درجة الكفر وحديث أبي قحافة إنما قصد به شخص أبي قحافة لأن صبغ شعره بالسواد لا يتلائم مع تحطم جسمه وكبر سنه ولذا أمر بتجنبه السواد وإلا فإن الصباغ في ذاته سنة مستحبة لأنه يبعث في نفس المسلم نشوة الشباب ونشاطه والرسول صلى الله عليه وسلم يريد من أمته أن يكونوا أقوياء ليخيفوا أعداء الإسلام يدل على هذا ما ورد في الصحاح من قوله صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» وقوله: «إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم» أي السواد.

وبمناسبة وصف الرسول بالأمية لا يفوتني أن أشير إلى حادثة مرت بي في جزر الملايا وهي أني زرت في 29 أغسطس 937 سلطنة «نكرى سنبيلان» فوجدت القوم هناك يرمون الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهل لأن إمام السلطان وهو يحمل شهادة عالمية الغرباء من الجامع الأزهر يقول بهذا ويفسر الأمي بالجاهل ويقول إنه إن نطق بالحكمة فإنما هو حاك لها كالببغاء كما قال تعالى: {لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} فاعترضت على هذه العقيدة فأوصلوا الخبر إلى السلطان الذي طلب أن أزوره في الساعة العاشرة من يوم الثلاثاء 31 أغسطس وتحدثت معه في هذا الخصوص وأفتيته بكفر من يرمي الرسول بالجهل فأعرب عن رغبته في عقد اجتماع عام في ساحة قصره لمناظرة إمامه في هذا الأمر فوافقت فحدد لذلك الساعة الثالثة من الخميس 16 ديسمبر 37 أي بعد ثلاثة أشهر ونصف ليتسنى له دعوة أكبر عدد ممكن من العلماء من سائر جزر ملايا وأندونسيا فرحبت بذلك وسافرت إلى سومطرا وجاوا وأندونسيا وعدت في الموعد المحدد فوجدت المكان مكتظًا بالعلماء ومختلف طبقات الشعب ولم تكن حجة إمامه إلا أن قال بأن الفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت