المدة التي حرم عليهم دخول الأراضي المقدسة في أثنائها فقال {وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية} وهي بيت المقدس وقيل «أريحا» وقد كان فيها قوم جبارون من بقية عاد يقال لهم العمالقة رأسهم عوج بن عنق، وقد امتنعوا قبلًا من دخولها خوفًا منهم حتى فتحها الله لهم بيد موسى وبعض من آمن به حق الإيمان حببها الله إليهم بقوله {وكلوا منها} أي من ثمارها وطعامها {حيث شئتم} أي من جميع نواحيها لا يزاحمكم فيها أحد {وقولوا} عند إقبالكم عليها كاملة سهلة موجزة هي {حطة} أي مغفرة لذنوبنا {وادخلوا الباب} أي باب القرية {سجدًا} أي خاضعين مطأطئين رؤوسكم مخبتين لله شكرًا على إخراجكم من التيه {نغفر لكم خطيئاتكم} وقرئ «تغفر لكم خطيئاتكم» بضم التاء وفتح الفاء ورفع خطيئاتكم وقرئ «حطيئتكم» بكسر تائها بالإفراد وهو بمعنى الجميع لأنه مضاف فيفيد العموم {سنزيد المحسنين} في قولهم حطة بأن يكون طلب الغفران صادرًا من صميم القلب والسجود مقرونًا بالخشوع والخضوع للواحد الديان {فبدل الذين ظلموا منهم قولًا غير الذي قيل لهم} أي أنهم بدلا من الإحسان في القول لم يتمسكوا بحرفية ما أمروا به بل جاءوه بكلام حسبوه أبلغ من كلام الله اجتهادًا منهم وربما كان فيه ما لا يرضيه جل وعلا {فأرسلنا عليهم رجزًا} أي عذابًا {من السماء} من حيث لا يشعرون {بما كانوا يظلمون} الظلم وضع الشيء في غير موضعه أي بسبب ظلمهم وتبديل ما أمروا بالنطق به إذ لا اجتهاد في مورد النص ومن هذا يتبين ضرورة المحافظة على اتباع الرسل في الأقوال والأعمال التعبدية فلا يجوز مثلًا زيادة ركعة أو سجدة في الصلاة كما لا أن يبدل التكبير بالتسبيح في أثنائها مثلًا وكل عبادة لم ترد عن رسول الله فهي بدعة وقد قال صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» .
بعد أن أخبر الله رسوله بما حاق بالذين ظلموا من بني إسرائيل بسبب تبديلهم القول الذي أمروا به أمره صلى الله عليه وسلم أن يسألهم عن بعض حوادث لم تذكر في كتب اليهود المقدسة ولكنها كانت معروفة عندهم ولا يستطيعون جحودها ليتأكدوا من رسالته وأن الله لم يخف عليه شيئًا من أمرهم فقال {واسألهم عن القرية} أي عن خبرها وما جرى على أهلها {التي كانت حاضرة البحر} أي قريبة منه ومشرفة على شاطئه وهي «إيلة» بين مدين والطور وقيل «مدين» وقيل «طبرية» والله أعلم والمهم أن رسول الله عندما تعرض لهذه المسألة لم ينكروها ولم يبهتوه صلى