الصفحة 914 من 1760

{اثنتي عشرة أسباطًا} السبط بكسر السين ولد الولد وقد يختص بولد البنت وأسباط بني إسرائيل سلائل أولاده العشرة وقد أكثر الله نسلهم بحيث جعلهم {أممًا} أي جماعات متفرقة في سائر الأقطار لا تربطهم ببعضهم جنسية واحدة وذلك لتحقيق ما كتبه الله عليهم من الذلة في هذه الحياة الدنيا {وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه} أي عندما أصابهم القحط وطلبوا منه أن يدعو الله لهم أن ينزل لهم الغيث في صحراء التيه {أن اضرب بعصاك الحجر} أي أن الله تعالى أراد أن يثبت الإيمان في قلوب بني إسرائيل فأمره أن يضرب الصخرة بعصاه التي كانت معجزته أمام فرعون لتكون معجزة له أمامهم ففعل {فانبجست} أي تشققت وتفتحت {منه} أي من الحجر {اثنتا عشرة عينًا} بعدد الأسباط الاثنى عشر شربوا منها في الحال من غير كد ولا عناء مع بقائهم متفرقين كما شاء لهم ربهم {قد علم كل أناس مشربهم} أي أخذ كل سبط عينًا اختص بها {وظللنا عليهم الغمام} وهو السحاب أي أن الله قد سخر لهم السحاب يقيهم من لفح حرارة الشمس في تلك الصحراء المحرقة {وأنزلنا عليهم المن} أي عندما جاعوا ولم يجدوا طعامًا يأكلونه أنزل الله عليهم المن وهو مادة بيضاء تنزل من السماء حلوة الطعم تشبه العسل ومتى جفت تصبح كالصمغ ولا يزال ينزل في أنحاء العراق حتى اليوم ويتخذونه حلوى {والسلوى} وهو طير السمان المعروف كان يدفعه الله من أفريقيا ويصل إلى سيناء متعبًا فيسقط من شدة الجوع والعطش فيأخذه بنو إسرائيل باليد ويأكلونه وقلنا لهم {كلوا من طيبات ما رزقناكم} من غير تعب أو نصب {وما ظلمونا} بكفر معظمهم لهذه النعم أي أن جحودهم لنعم الله لا ينفي وجودها فعلًا {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} إذ يكابرون في الحقائق وهم بعملهم هذا سينالون جزاء الظلم ولا يضرون إلا أنفسهم وهكذا كل من يجحد نعم الله لا بد أن ينال عذابه قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} .

بعد أن نبه الله رسوله إلى أن من سننه تعالى في طبائع الأمم ألا يخلو أفرادها من الصالح والطالح وأن المهتدين من بني إسرائيل أقلية ضئيلة أما الأكثرية فضالة وأشار إلى أن السر في ذلك هو كفرانهم بالنعم التي عددها مبتدئًا بما أنعم عليهم عندما كانوا في صحراء التيه التي ظلوا فيها أربعين سنة يتيهون في الأرض لرفضهم دخول الأرض المقدسة، وذلك بتفجير المياه لهم ليسقوا وإنزاله المن والسلوى عليهم ليأكلوا فلم يشكروها. أخذ يخبر رسوله بما بدا منهم بعد انقضاء تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت