الصفحة 976 من 1760

طلابها فقد أنعم الله علي منهما بما لا أحتاج معه إلى مزيد وأما أن ذلك سيكون حسرة فهذا ما أكل أمره إلى الله إذ جعلني بدعوتي الناس إلى التوحيد الخالص من الكافرين {الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة} وهو سبحانه العالم بالحقائق وما تخفي الصدور أما عن الأخطاء التي قال إنه أحصاها وهدد بذكرها مما يندى لها الجبين فلا أظنه يندى منها غير جبينه لأنها تدل على مكره وما كان يضمره في نفسه أثناء إشرافه على التصحيح الذي يطالب بأخذ أجر عليه قدره بمائة ليرة سورية عن كل جزء إذ أني لا أذكر أنه اعترض عليّ في أمر لغوي إلا جاريته على رأيه وأصلحته إلا موضوع إعادة الضمير في يشاء إلى اسم الموصول لا إلى الله وقد بينت وجهة نظري وحقيقة عقيدتي مرارًا في ذلك وإذا كان يدعي الآن غيرها فلا أظنه يقصد غير ما تعمد إخفاءه عليّ أو ربما كانت بإيعاز منه بقصد إيقاعي في الخطأ عمدًا عن سوء نية على أني لم أدع لنفسي العصمة من الأخطاء والكمال لله وحده ولم يسلم من الاعتراض حتى الصحابة رضوان الله عليهم وحتى الأئمة الأربعة وغيرهم، وإذا كنت قد أخطأت في بعض الألفاظ والتراكيب اللغوية فحسبي أني أحسنت في القيام بواجب الدعوة إلى الله مع حسن النية كما اعترف بذلك في كتابه لي بقوله: (نعم إن الذي حدا بفضيلتكم إلى إعادة الضمير في {يغفر لمن يشاء} إلى اسم الموصول لا إلى الله إنما هو حسن نيتكم وذلك ما تشكرون عليه كثيرًا وهو تنزيه الله عما لا يليق به من الحيف والظلم شأن المستبدين من الملوك الظلمة الذين يعتقدون بقداستهم في الأمم الوثنية ومن حذا حذوهم من مدعي الإيمان بالله ونحن نعترف بأن قصدكم شريف نزيه والفكرة جميلة طيبة نشرًا للحقائق العلمية بين الناس من العقائد الصحيحة السليمة السامية التي تنهض بالأمم وتبعث الحياة في النفوس الجامدة التي قضى عليها التقليد الباطل وقتلها التخريف المميت ولكم في ذلك مواقف جليلة ومجهودات كبيرة بذلتم فيها النفس النفيس تذكر فتشكر ومن ذلك رسالة القضاء والقدر - ويعني بهذا ما جاء في كتابي أسمى الرسالات ورسالة هل الله مستبد - وهي مشكلة المشاكل قديمًا وحديثًا وقد كبا فيها جواد فطاحل العلماء وجهابذة الفلاسفة من ربانين وعلمانيين فخروا دونها صرعى غير ظافرين بالحل المنشود) وكفى بهذا شهادة منه لي بالعلم وحسن النية وكفاه خزيًا أن ينصحني الآن بعد صدور عشرة أجزاء من تفسيري بالكف عن تفسيري الذي حبذه وأسهم في تصحيحه ورضي عنه من هم أعلم وأصفى سريرة منه وإن آسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت