تثبت قلوبكم وأكسبتكم النصر على أعدائكم: {يوم الفرقان} أي يوم أن فرق الله بين الحق والباطل والإيمان والكفر وهو يوم بدر: {يوم التقى الجمعان} أي الفريقان من يجاهد في سبيل الله من المؤمنين ومن يقاتل للتنكيل برسول الله وصحبه قال سيدنا علي كرم الله وجهه كانت ليلة الفرقان التي التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد جرت العادة في بعض البلاد الإسلامية أن تحتفل الجمعيات في مثل هذه الليلة بذكرى غزوة بدر ويطرون فضائلها ما عدا الأندونيسيين فإنهم يحتفلون بتلك الليلة بوصفها ليلة الفرقان احتفالًا رسميًا يحضره رئيس الجمهورية والوزراء وجماهير الشعب في القصر الجمهوري ويتبارى فيه الخطباء بالجهر بالحق ويتكلمون بكل صراحة وبلا حرج فينتقدون ما يرونه خطأ من أعمال الدولة دون أن يؤاخذوا على أقوالهم ومن أمثلة ذلك أن السيد أنور السادات سكرتير المؤتمر الإسلامي عندما زار أندونيسيا في رمضان حضر مثل هذا الاحتفال السنوي فسمع امرأة تخطب وتذكر اسم فاروق فعجب من ذلك ولما سأل عن مناسبة ذكر اسم فاروق أخبر أنها كانت تندد بالرئيس أحمد سكارنو رئيس الجمهورية وتتهمه بأنه أخذ يعيش عيشة الترف والبذخ كفاروق فأعجب السيد أنور السادات بصراحة المرأة في تلك الليلة المباركة وإن من محاسن الصدف أن أفسر هذه الآية في مثل تلك الليلة المباركة فيفتح الله عليّ بالكلام عنها بما لم يسبقني إليه أحد من المفسرين أسأله تعالى دوام التوفيق: {والله على كل شيء قدير} لا يعجزه أن يحقق للمسلمين من النصر والغنائم في سائر الأوقات مثل ما حققه للرسول وصحبه في بدر إذا ما سلكوا سبيلهم ووثقوا بقدرته واعتمدوا على وعده بالنصر فالله لا يغير سننه ولا يخلف وعده، وهنا أراد جل شأنه أن يصف موقف الفريقين في ذلك اليوم وكيف أنه سبحانه نصر المؤمنين إذ ذاك بأبسط الأسباب التي لم تكن في الحسبان وليست هي من باب المعجزات ليعلم من يأتي بعدهم بأن نصر الله لعباده لا يتوقف على خوارق العادات بل إنه لينصر من يريد في كل وقت وفق سننه الطبيعية التي تستعمل للخير والشر فما كان رحمة لقوم قد يكون بلاء لآخرين: {إذ أنتم بالعدوة} بضم العين وقرئ بكسرها وهي جانب الوادي: {الدنيا} مؤنث الأدنى وهو الأقرب من المدينة أي يوم التقى الجمعان وكنتم مرابطين بأقرب الجانبين من الوادي إلى المدينة لأنكم كنتم تتوقعون الهزيمة وكانت الأرض التي نزلتم بها رملية تغوص فيها أرجلكم وكانت