أن جبير بن مطعم وهو بني نوفل وعثمان بن عفان وهو من بني عبد شمس مشيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا له هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا فقال: «إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد» وشبك بين أصابعه فدل هذا على أن قرابة النسب لا تكفي إذا لم يدعمها الولاء والنصرة لدين الله التي تجلت عندما كتبت قريش الصحيفة وأخرجت بني هاشم من مكة وحصرتهم في الشعب لحمايتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل معهم بنو المطلب من تلقاء أنفسهم ولم يدخل بنو عبد شمس ولا بنو نوفل وقد حفظ السلف الصالح هذا الحق لقرابة رسول الله من بني هاشم وبني المطلب حتى كان سيدنا عمر رضي الله عنه يزيد عليه من بيت المال ويعين المدين منهم والناكح وذا الحاجة ليحفظ بذلك كرامتهم وعزهم كما أخذت الدولة الإنكليزية بهذا المبدأ وصارت تحافظ دائمًا على كرامة العائلات العريقة وهم اللوردات وتساعدهم بمختلف المساعدات ليظل فيهم من يمثل عظمة الأمة وشرفها، أما المسلمون اليوم ويا للأسف فإنهم حرموا أقرباء رسول الله حقهم وعاملوهم بعكس قوله لنبيه: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى} حتى اضطروهم إلى السؤال الذي حرمه الرسول عليهم وخصصوا الرواتب الضخمة والمخصصات الكثيرة في ميزانية كل دولة للملوك والعائلة المالكة لمجرد انتمائها للملك دون أن يكون لها أي أثر في نصرة الدولة وتثبيت أركانها: {واليتامى والمساكين} ولم ترصد الدول في ميزانياتها في هذا العصر شيئًا لأمثال هؤلاء حتى اضطرت الفاقة كثيرًا منهم إلى السرقة والإخلال بالأمن وأحس الناس بهذا فألفت الجمعيات لتأسيس دور اليتامى والعاجزين عن الكسب: {وابن السبيل} وهو المسافر أو السائح الفقير الذي ينزل بالمسلمين ولا يزال للمسلمين في بعض أنحاء أندونيسيا وباكستان والهند دورًا خاصة قائمة حتى اليوم تدعي «مسافر خانه» يقصدها المسافر فيأوي إليها ويقوم أهل القرية بتقديم ما يحتاجه من طعام ومثلها ما تؤسسه الحكومات في بلادها من دور الضيافة غير أنها مختصة بالأغنياء دون الفقراء مع أن الله سبحانه إذ فرض له خمس الغنائم وأمر بتوزيعه على من ذكر لم يكن إلا لحكمة سامية تعود على المجموع بالخير العميم ولذلك اتخذ من تنفيذ ذلك دليلًا على صحة الإيمان فقال: {إن كنتم آمنتم بالله} إلهًا واحدًا هو الذي نصركم على عدوكم ومنحكم ما نلتم من غنائم: {وما أنزلنا على عبدنا} من الآيات التي