الصفحة 988 من 1760

غرور الكفار بأنفسهم واستخفافهم بتلك الأقلية لما هاجموهم في مثل تلك الساعة بل لتريثوا حتى يصحو الجو وتعود الأرض إلى طبيعتها التي كانت عليها.

بعد أن بيّن الله للمؤمنين حكم الغنائم وذكرهم بنصره لهم بأبسط الأسباب التي لم تكن في الحسبان وليست من باب المعجزات ليعلم من يأتي بعدهم بأن نصر الله لعباده لا يتوقف على خرق العادات بل إنه لينصر سبحانه المؤمنين متى أراد في كل وقت وفق سننه الطبيعية أخذ يدعوهم إلى التمسك والثبات على دينهم ودوام الصلة بالله واتباع شريعته فقال: {يا أيها الذين آمنوا} بالله وعظيم قدرته: {إذا لقيتم فئة} تعارضكم في أمر دينكم وتحاول تشكيككم فيه أو صدكم عنه بمختلف الوسائل الحربية أو الكلامية: {فاثبتوا} أي تذرعوا في صدهم بالثبات على المبدأ والتمسك بعقيدة الإسلام مهما كلفكم الأمر من تضحيات ومهما نالكم من أذى في هذا السبيل: {واذكروا الله كثيرًا} أي واذكروا أنكم على الحق الذي جاء من عند الله وأيقنوا بذلك تقو عزائمكم ويشتد بأسكم ويزدكم الله قوة إلى قوتكم: {لعلكم تفلحون} أي تفوزون بالسعادة وبلوغ الغاية في هذه الدنيا وفي الآخرة فالثبات على المبدأ والانتصار للحق هما سببان معنويان لنيل السعادة والعزة في هذه الحياة: {وأطيعوا الله ورسوله} أي طبقوا شريعته ودستوره السماوي ولا ترضوا عنه بديلًا فإنه كفيل لنيل سعادة البشر وسلام العالم: {ولا تنازعوا} أي لا تختلفوا في أمر طاعتهما بمعنى لا تعدلوا عن الحكم بما أنزل إلى الحكم بدساتير وضعية تقوم على أساس الاختلاف في الرأي وترجيح ما تراه الأكثرية صالحًا لكم: {فتفشلوا} الفشل هو الخيبة والنكول عن مضاء الأمر والمعنى أن الاختلاف في الرأي من شأنه أن يؤدي إلى ضياع الفرصة وعدم بلوغ الغاية وهو موجب للتفرقة والانقسام بما يؤدي إلى الفشل حتمًا: {وتذهب ريحكم} أي ويضعف سلطانكم وتزول دولتكم بسبب تخالفكم وانقسامكم في الرأي وعدم الحزم في الأمور وعليكم أن تسددوا وتقاربوا وتحرصوا على جمع الكلمة حول العمل بشريعة الإسلام: {واصبروا إن الله مع الصابرين} على تحمل الأذى في سبيل نصر دينه وإعلاء كلمته وإقامة شريعته وقد قضت سننه في خلقه أن يعقب العسر باليسر والشدة بالفرج والظلمة بالنور، ودوام الحال من المحال، وقد نظمت في هذا بعض أبيات نشرت في تائية الخطيب اقتطف منها ما يأتي:

نظام الحكم في الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت