@وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
#فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ونحن إذ نستعرض حال أمتنا الإسلامية التي بدأت ضعيفة ثم كبرت وارتفع شأنها وسادت العالم بتمسكها بهدي القرآن وتخلقها بأخلاقه وتأدبها بآدابه هل سقطت من أوج عزها إلا عندما ضعفت عقيدة أبنائها وفسدت أخلاقهم وتغير ما كان بنفوسهم من الإيمان والتقوى وبمقتضى ما أخبرنا به الله من سننه في هذه الآية فلا سبيل إلى استعادة ذلك الماضي المجيد إلا بإصلاح النفوس وتغيير ما طرأ عليها من الفساد وإرجاعها إلى الله والاهتداء بهديه وذلك بأن ينظر كل واحد منا إلى نفسه ويمتحن مبلغ الإيمان في قلبه ويصلح ما يراه فاسدًا من أمره ويحكم الصلة بينه وبين ربه حتى يطمئن إلى مستقبله ومستقبل أبنائه وقومه، وإن مما يشرح الصدر ويبشر بمستقبل زاهر للعرب أجمعين، أني كتبت إلى الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة إثر إعلانه الحرب على الشيوعية اعتمادًا على الله اذكره بالله وأرجوه أن يغير برامج التعليم التي وضعها المستعمرون وجعلوا الدين والأخلاق فيه أمرًا ثانويًا ولا يدرس منه غير فروع الأحكام حسب المذاهب بينما الواجب يقضي أن يراعى في برامج التعليم الجديد تنشئة الجيل الحاضر على أساس الإيمان والتقوى ومكارم الأخلاق وحب الله والخوف منه. وأن يوجه العلماء إلى هذا السبيل، وقد تلقيت من سيادة السيد كمال الدين حسين وزير التربية والتعليم المركزي خطابًا رقم 492 بتاريخ 26/ 3/ 1959م هذا نصه: «إلى الأخ السيد عبد الحميد الخطيب. تحية طيبة وبعد، اطلعت على رسالتكم القيمة وإني أشكر لسيادتكم غيرتكم وحرصكم على تنشئة أبناء الأمة وبناتها تنشئة دينية قوية يسرني أن أؤكد لكم أن هذا الهدف تحرص الوزارة أشد الحرص على تحقيقه وأن العناية به في برامج التعليم وفي البيئة المدرسية من الدعائم الرئيسية لسياسة التربية والتعليم التي تسير عليها الوزارة وتفضلوا بقبول خالص شكري وتحيتي» ، وفي الحال أخذ جزاه الله خيرًا يعمل على التعبئة الروحية والعناية بالدين واجتمعت اللجنة المشتركة لتنظيم التعبئة الروحية لحماية الشباب من الانحراف والمبادئ الهدامة برئاسة وكيل الأزهر واتخذت قرارًا بما يلي: