الصفحة 13 من 114

على أن يضعوا صيغة واحدة يتفق عليها البشر على اختلاف طبقاتهم وتنوع حاجاتهم وتشتت خواطرهم يتقدمون بها أمام ربهم ويتعبدون بها في صلواتهم تعبر عما في ضمائرهم ومشاعرهم وتفي بحاجاتهم وأغراضهم لما جاءوا بأحسن منها أو مثلها وصدق الله إذ يقول (( كل لأن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا ) ) (1) ويقول الدكتور مختار عطية بعدما استعرض بلاغة الإيجاز في سورة الفاتحة منوها على ارتباط معانى الفاتحة وألفاظها بعضها ببعض (( وهكذا ترتبط الآيات بعضها ببعض إذ نجد أن السورة كلها تنطوى على إيجاز و اختصار عظيمين إذ يرتبط الحمد فيها بنسبة الملك يوم الدين لله فمن استوجب الحمد والتعظيم إنما يكون لأحد أربعة وجوه أحدها كماله في ذاته وصفاته ، ثانيها إحسانه وإنعامه ثالثها رجاء تواصل هذا الإحسان في المستقبل ، رابعها الخوف من قهره وسطوته فكأنه تعالى يقول إن كنتم ممن يعظمون الكمال الذاتي فإنني اله العالمين وهو المراد من قوله (( الحمد لله ) )وان كنتم تعظمون للإحسان فأنا (( رب العالمين ) )وإن كنتم تعظمون للطمع في المستقبل فأنا الرحمن الرحيم )) وان كنتم تعظمون للخوف فانا (( مالك يوم الدين ) ) (2) ويقول الشيخ محيى الدين الدرويش مشيرًا الى حسن استهلال القران بالفاتحة (( استهلال القران بالفاتحة في غاية البراعة والحسن واصل ذلك ان يبتدئ المتكلم كلامه بما يشير الى الغرض المقصود من غير تصريح بل بإشارة لطيفه او إيماءة بعيده أو قريبة فأشارت الفاتحة الى مقاصد القرآن وقضاياه مجمله على قلة ألفاظها وإيجاز عباراتها ) ) (3) وتأمل في هذه السورة الكريمة تجد بها طرفًا وفوائد تستميل القلوب وتبهج النفوس وتبعد عن قارئها السآمة والملل:

ومن جملة هذه الفوائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت