الصفحة 14 من 114

أولًا: آيات الفاتحة إما غيبية وإما تكلم بمعنى أنه لم يأت فيها التفات الى الخطاب فلم يقل سبحانه إياي اعبدوا ولم يقل احمدوني وكأنه تعالى يريد أن ينبعث هذا الشعور وتلك المعانى من نفس العبد وقلبه فينطق بها القلب قبل أن يلفظ بها اللسان فيكون العبد في ذلك مخبرًا عن حاله .

ثانيًا: جميع آيات الفاتحة إما فيها تصريح بإسمه تعالى أو ضمير يعود على الله سبحانه سواء أكان ظاهرًا أم مستترًا يدل عليه المعنى ويستشعره المرء بمجرد التلاوة وكأنه تعالى يريد من عبده ألا يغفل عن معية ربه لحظة حيث جعل ذلك في كل آية ولعل هذا سبب في تسميه الفاتحة الصلاة إذ غاية الصلاة .

(1) الإسراء 88 ... ...

(2) الإيجاز في نص الإعجاز ص192 تأليف د/مختار عطية المدرس بكلية الآداب جامعة المنصورة طبعة دار المعرفة الجامعية 1997م ...

(3) إعراب القرآن وبيانه ج 1 ص18 تأليف محيى الدين الدرويش ط دار ابن كثير بيروت الطبعة الثالثة 1412هـ 1992م 10مجلدات

صله العبد بربه والفاتحة أشد الأركان أنسًا بالله حيث جمعت بين كونها صلاة يكلم العبد فيها ربه وبين كونها قرآنًا يكلم الرب فيه عبده فاكتملت المعية في أسمى معانيها .

ثالثًا: قال تعالى (( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ) (1) وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا فزعه أمر هرع الى الصلاة وكان يقول أرحنا بها يا بلال وجمعت الفاتحة بين كونها ذكرًا لله فتطمئن بها القلوب وكذلك هى صلاة وجزء منها فتحصل بها الراحة وذهاب السوء فاكتمل فيها من معانى الراحة والاطمئنان مالم يكتمل في غيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت