فهرس الكتاب
فقوله تعالى ( بسم الله ) يعلم الله فيه عباده أن يبدءوا باسمه في كل عمل لأن العمل الذى لا يبدأ باسم الله عمل أقطع أبتر ناقص كما روى ذلك عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان هذا العمل ناقصا لأن صاحبه لم يوف ما عليه من حق لأنه لما كان الله هو خالق الخلق كلهم ومدبر شؤونهم ومصلح أحوالهم وهاديهم الى مصالح معايشهم كان من مقتضيات شكر العبد لربه ألا يبدأ إلا باسمه تعالى لأنه من بخسان الحق وكفران النعمة ألا تبدأ باسمه تعالى فضلا عن أن تبدأ باسم غيره يقول الشيخ أبوبكر الجزائرى ( وقد اختلفت الأقوال في نية البدأ باسمه تعالى فقال بعضهم أبدأ باسم الله متبركا بهذا البدء أى ليبارك الله في العمل والسديد في هذا أننى أبدأ باسمه مستأذنا فلو لم يأذن الله لنا في قراءة كتابه أو أكل رزقه ما فعلنا ولما جاء عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه كان اذا استيقظ من نومه يذكر الله ويقول الحمد لله الذى رد على روحي وعافانى في جسدي وأذن لى في ذكره ) ) (3)
قلت: لا تعارض بين ذلك فيبدأ العبد مستأذنا متبركا مستعينا فيجمع بين هذه النيات والمقاصد في أن واحد أو يستشعر كل معنى منها في مرة أو ركعة لتتجدد معاني البسملة في قلبه ووجدانه . وقد يقول قائل لم جاءت الآية على هذا المنوال فقال الله سبحانه ( بسم الله ) ولم يقل بسم الغفور من أسماء الرحمة ولم يقل باسم العظيم من أسماء العظمة ولم يقل باسم المجيد من أسماء الجلال والكمال مثلا .