الصفحة 68 من 114

الثانية:- أن يعلم العبد أن ربه الذي يرعاه ويصونه ويهديه هو رب يتعهد جميع العالمين يطمئنون الى رعايته ويلجئون ألي ربوبيته فيرى العبد نفسه شيئا لا يكاد يذكر في محيط العالمين فيمتثل أمر ربه ويجتنب نهى مولاه ويصبر على أقداره ويرضى بما قسمه له من أرزاقه إذ إنه يعيش مطمئنا الى رعاية ربه وربوبيته موافقا الكون في طاعة لمولاه .

يقول صاحب الظلال (( إطلاق الربوبية هو مفترق الطريق بين النظام والفوضى في العقيدة لتتجه العوالم كلها إلى رب واحد تقوله بالسيادة المطلقة وتنفض عن كاهلها زحمة الأرباب المتفرقة ثم ليطمئن ضمير هذه العوالم الى رعاية الله الدائمة ورببوبيته القائمة والى أن هذه الرعاية لا تفتر ولا تنقطع أبدا ولا تغيب ) ) (2)

ثانيا:- هذه الكلمة ( رب العالمين ) فيها من معانى الرهبة وقوة البطش وشدة الانتقام الشئ الكثير وذلك من جهتين .

الأولى:- أنه لما كان الله رب العالمين فيقتضى ذلك أن عبادة غيرك كثير وكثير بل من عبادة من الله لا يعصيه طرفة عين ومنهم من باع نفسه وماله لله من نبيين وصديقين وشهداء وصالحين فالله غنى عنك وعن عبادتك القاصرة التى لا تكاد تصفوا خالصة لله يوما مما يوجب للعبد خوفا أن ترد عليه عبادته .

الثانية:- أنه مما تعنيه كلمة رب العالمين أنه رب لهذه الممالك وتلك الخلائق رب لجبريل الذى رفع قوى المؤتفكات وقلبها على أهلها رب لمالك خازن جهنم الذى لم يضحك قط رب لجهنم التى يحطم بعضها بعضا رب للبرق الخاطف والرعد القاصف [ يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ] (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت