فهرس الكتاب
أولا: رب العالمين الذى تكفل بأمورهم وتعهد بإصلاح شأنهم وتدبير أحوالهم من يوم علوقهم نطفا في أرحام أمهاتهم الى يوم وفاتهم ومماتهم
وهذه معانى البر والرحمة الدنيوية - ثم اصطفى عباده المؤمنين من بين الخلق أجمعين فارتضاهم لطاعته واصطفاهم لمحبته وجعلهم أهلا لولايته مع أنه رب العالمين وهذه هى معانى الرحمة الأخروية .
فإذا استشعر العبد تلك المعاني وأحس بمعانى تلك الربوبية من إحسان دينوى وأخروى عند ذلك سوف يحمد الله كما يريد الله اذ إن النفوس جبلت على حب ومدح من أحسن اليها لا سيما اذا ذكرت بهذا الإحسان إبان مدحها وأي إحسان أعظم من هداية العبد الى صراط مستقيم وكما قيل:
أحسن الى الناس تستعبد قلوبهم & فطالما استعبد الإنسان إحسان
وعلى ما ذكرناه يكون الله سبحانه وتعالى قد ذكر الحمد ثم جاء بمقتضاه وبرهان عليه وهو لطفه بعباده وتربيته لهم فيسهل على العبد أن يحمده حمدا يليق به ربا عظيما .
وكما أسلفنا في تعريف العالمين ليس المقصود بها الإنسان فحسب أو المؤمن فقط بل هو سبحانه رب العالمين والمتكفل بالخلق أجمعين من إنسان وحيوان وملائكة وجان وطير وحوت في كل مكان وزمان يقول الشيخ عبدا لرحمن السعدى (( وربوبيته تعالى للعالمين على قسمين:
ربوبية عامة للجميع مؤمن وكافر انسهم وجنهم الإنسان والحيوان خلق المخلوقين ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التى فيها بقاؤهم في الدنيا .
(1) المعجم الوسيط ص655
(2) تفسير ابن كثير ج1 ص24
وربوبية خاصة: تربيته لأوليائه فيربيهم بالإيمان فيوفقهم له ويدفع عنهم العوائق الحائلة بينهم وبينه وحقيقتها التوفيق لكل خير والعصمة من كل شر )) (1) وكونه تعالى ربا للعالمين ينبه العبد الى فائدتين
الأولى:- أن يشعر العبد بأنه لا يسعه إلا أن يوافق هذه العوالم كلها في طاعتها لربها وسيرها وفق منهجه فان هذا الكون بأسرة يسير في طريق واحد ولا يشذ في هذا الكون الا من عصى الله .