الصفحة 66 من 114

الرب: من الفعل رب (( يقال رب الولد ربا: وليه وتعهده بما يغذيه وينميه ويؤدبه فالفاعل راب والمفعول مربوب وربيب ورب القوم ساسهم ورأسهم وفى حديث ابن عباس مع ابن الزبير(لأن يربنى بنو عمى أحب الى من أن يربنى غيرهم ) ورب الشئ ملكه وجمعة ورب الشئ أصلحة ومتنه ورب الدهن: طيبه وأجاده )) (3) (( وكلمة الرب اسم لله لا يطلق على غيره الا مضافا فتقول رب الدار ولا يجوز أن تقول على مخلوق هذا الرب وله معان كما أسلفنا المتعهد المصلح والسيد المطاع كما في قول الله على لسان يوسف [ اذكرني عند ربك ] أى سيدك والمعنى الثالث للرب هو المعبود وشاهد ذلك هو قصة الأعراب الذى ذهب الى صنمه يوما فوجده قد نكس على رأسه والثعلب يبول عليه فأنشد يقول:

أرب يبول الثعلبان برأسه & لقد زل من بالت عليه الثعالب )) (4)

ومعناه أمعبود يفعل به مثل هذا الفعل . وعليه فالرب هو السيد المالك وهو المعبود المطاع وهو المتعهد بالمربوب ليصلح شأنه فمصلح الكائنات ومدبر أمرها ومربيها الى غاية كمالها ليس الا الله .

(1) هود 15 - 16

(2) محاضرات في تفسير الفاتحة / الجزائرى

(3) المعجم الوسيط ص345

(4) بتصرف يسير من محاضرات الشيخ الجزائري

(( وأما كلمة (( العالمين ) )فجمع عالم بفتح اللام وهو الخلق كله وقيل كل ما حواه بطن الفلك والعالم كل صنف من أصناف الخلق كعالم الحيوان وعالم النبات وجمعه عوالم وعالمون )) (1)

قال ابن كثير (( قال الزجاج العالم كل ما خلق الله في الدنيا والآخرة قال القرطبى وهو الصحيح والعالم مشتق من العلامة لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز

فيا عجبا كيف يعصى الإله & أم كيف يجحده الجاحد

وفى كل شئ له ءاية & تدل على أنه الواحد (2 ) ) )

الفرع الثاني

معاني قوله سبحانه [ رب العالمين ]

أعجب ما في هذه الكلمة ( رب العالمين ) أنها جمعت بين معاني البر والرحمة ومعانى العزة والجبروت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت