فهرس الكتاب
(وما وقع من الخلاف بين والماتريدية والأشعرية في مسائل فهي ترجع إلى الفروع في الحقيقة، فإنها ظنيات فلم تكن من الاعتقادات المبنية على اليقينيات، بل قال بعض المحققين إن الخُلْفَ بينهما في الكل لفظي) اهـ.
بهذا يتبين خطأ الذين يسارعون في تضليل مخالفيهم وتبديعهم معممين لأحكامهم وغير مراعين لنوع القضايا التي يقع فيها الخلاف، لا سيما المسائل التي نقل عن السلف الطيب خلاف فيها دون إنكار من بعضهم على بعض.
ويتبين أيضًا مجازفة أولئك الذين يضللون الأشاعرة والماتريدية جهلًا ودون روية، متجاهلين كل النصوص المنقولة عن علماء الأمة بالتنويه بفضلهم، ومتجاهلين أيضا كون قضية التفويض والتأويل التي يضللونهم بسببها منقولة عن الصحابة والسلف الطيب، وأنها من نوع المسائل التي لا يترتب عليها ضلال أو بدعة.
التفويض والتأويل
التفويض: مأخوذ من قولهم فوض إليه الأمر. أي ردّه إليه.
والمعنى الشرعي لا يخرج عن المعنى اللغوي، فهو شرعًا: ردُّ العلم بهذه المتشابهات إلى الله تعالى وعدم الخوض في معناها وذلك بعد تنزيه الله تعالى عن ظواهرها غير المرادة للشارع.
والتأويل: أصله من الأَوْلِ وهو الرجوع.