وبعد نفخة الصعق تمطر الأرض مطرًا أبيض غليظًا كمني الرجال، أربعين صباحًا فينبتون في قبورهم كما تنبت الشجرة والعشب، فإذا تكاملت الأجنة وأقربت الأم وكان وقت الولادة أمر الله سبحانه إسرافيل - عليه السلام - فنفخ في الصور نفخة البعث { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } [ق: 42] فتتشقق الأرض عنهم { يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } [ق: 44] ، وقال سبحانه مثبتًا أن هنالك بعثًا { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ } [الزمر: 68] .
يقول المؤمن: «الحمد الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» فتجئ الملائكة إلى المؤن فتبشره وتطمئنه كما بشرته عند الموت وفي القبر وهي تتولاه عند الفزع الأكبر { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } [البقرة: 277] أي هم آمنون يوم الفزع الأكبر غير محزونين على ما فاتهم في الدنيا { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ } [فصلت] .