فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 34

وعيد لا يؤخر، إذا جاء لا يرد، ينفخ في ذاك القرن ثلاثًا، أولاها نفخة الفزع بعد أن يعرق الناس في بحر من الشهوات والملذات والأمور المنكرات، فيجئ بهم زمان ينكح فيه الرجل أمه وأخته وابنته، يزنون في الطرقات، لا يتناهون عن منكر فعلوه، وتتقلب بهم الأحوال إلى أن يعبدوا الأصنام، فيغضب الله الغضب الشديد، فيأمر إسرافيل - عليه السلام - بأن ينفخ في الصور النفخة الأولى (نفخة الفزع) فتتبدل الأحوال الكونية، ينزل بهم غضب الله وهم في غمرتهم ساهون في أسواقهم وملذاتهم نائمون حينها يود كل امرئ منهم العودة إلى الله، ولكنها لحظة لا ينفع فيها دعاء ولا بكاء ولا توبة، بل الخسران المبين، ثم يأمر إسرافيل بنفخة الصعق فيموت كل الخلائق أهل السماء وأهل الأرض، فلا يبقى سوى المولى جل وعلا { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } [الرحمن: 27] ، { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ } [الزمر: 68] .

كلنا نفنى، أيامنا تطوي ثيابها راحلةً لن تعود، ضحكاتنا، لذاتنا، سنون نتقلب بين طيات الدنيا نلعب ونلهو، نغتاب باللسان وبه نغزو، خرجنا من الدنيا بماذا؟ ماذا فعلنا؟ آهٍ، يا وليتنا.. أين بطشنا؟ أين كبرياؤنا؟ أين شهواتنا؟ فلتأت اليوم وتنقذنا.. ولكنها لحظة لا ينفع فيها صياح ولا نياح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت