أيها المسلمون... أين الذين من قبلكم أين مساكنهم وجنانهم؟ أين أحلامهم وآمالهم ذهبوا وتركوا كل شيء { كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ } [الدخان] والله.. إخوتي لو كانت الدنيا قد دامت لغيركم ما وصلت لكم.
ولا تنس ذكر الموت فالموت غائب
ولابد يومًا للفتى من لقائه
فخذ أهبة للموت من عمل التقى
لتغنم وقت العمر قبل انقضائه
وإياك والآمال فالعمر ينقضي
وأسبابها محدودة من ورائه
وحافظ على دين الهدى فلعله
يكون ختام العمر عند انتهائه
وبعد أن نسكن القبور تأتي أدهى الأمور وأمرها على الإطلاق { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ } [ق: 20] .
مثل لنفسك أيها المغرور
يوم القيامة والسماء تمور
إذ كورت شمس النهار وأدنيت
حتى على رءوس العباد تسير
وإذا الوحوش لدى القيامة أحضرت
فتقول للأفلاك أين نسير
فيقال سيروا تشهدون فضائحًا
وعجائبًا قد أحضرت وأمور
وإذا الجحيم تسعرت نيرانها
فلها على أهل الذنوب زفير
وإذا الجنان تزخرفت وتزينت
لفتى على طول البلاء صبور
وإذا الجنين بأمه متعلق
يخشى القصاص وقلبه مذعور
هذا بلا ذنب يخاف لهوله
كيف المصر على الذنوب دهور