فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 34

يا عبد الله، ويا أمة الله، دعونا نتقلب بين طيات الذكرى.. قد كنت يومًا جنينًا في رحم أمك؟!.. لقد كنت ماءً دافقًا قد تجمع، وكنت نطفة مذرة، قال الله تعالى: { ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } [المؤمنون: 14] .

ثم خرجت إلى الدنيا غريبًا لا تعرف من أنت وكيف خرجت؟ فسبحان من علمك! هل تذكر يوم أن كنت طالبًا صغيرًا؟ أتذكر ذلك السؤال: من ربك؟ ما دينك؟ ومن نبيك؟ هل تذكر تلك الحصة يوم تعلمنا فيها قوله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] ؟ لقد كنا نرددها غادين رائحين، نحفظ تلك الدروس نخشى ألا نجيب على الأوراق وحينما كبرنا درسنا ماهية العبادة، وقلنا: إنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. حينما يأتي يوم الاختبار، فإذا أنفاسك تضايقت، وتلك اليدان ترجفان، وذاك العرق له تصبب، وأحيانًا الدمع سكيب، كنت تحفظ تلك الكلمات جيدًا.. وكنت تدعو الله وترجوه التوفيق والنجاح.

وحينما نجحت في تلك الأيام.. هل عملت بما تعلمت؟ هل قمت به حق القيام؟ جعلت تتقلب في عالم النسيان وكأنك لم تتعلم ألف باء! كأنك لم تدع الله يومًا واحدًا أو ترج ثوابه، وكأنك ما خلقت لعبادة الله بل كأنك ما عرفت الآية وما دلت عليه.. أخي تدبر قوله تعالى: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } [المؤمنون] .

أغرتك الدنيا بجمالها؟!..

وألهتك عمّا بعدها؟!..

الدنيا تراها فتسر للقياها ... وإن تجالسها ترجو فرقاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت