فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 34

دار شقاء وبلاء، صراخ وبكاء، دارٌ السعيد فيها من يراقب الله ويخشاه.

هيا لدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذارِ من بطشي وفتكي

فلا يغرركمو مني ابتسام ... فقَوْلِي مضحكٌ والفعل مبكي

يا راكبًا سفن الآمال والأحلام، لا يطول بك الأمل فتهلك، ويا ناعسًا في ظل الملذات والشهوات، ما دام ظل بعده شمس تحرق، يا غارقًا في بحر الدنيا كيف تنجو من أمواج تداعب بعضها بك؟.. هل نسيت أن لكل بداية نهاية؟ وأن لكل سفينة مرسى، ولك سفر عودة؟

هل نسيت أن لكل حياة ممات؟ ولكل موت سكرات؟

وإن القبر ظلمات، والآخرة أهوال موحشات؟

هل نسيت حسرات وصيحات؟

أم نسيت { يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا } ؟

يا عبد الله: أما آن لك أن تتوب وترجع؟ وتعود فتخضع؟

اتق الله.. يا أسير الغفلات.. أناديك - وربي - بلسان المشفق.

ما المجهول المنتظر؟ من الطارق؟ ماذا خلف الجدار؟

ماذا ستفعل إذا يبس منك اللسان.. وارتخت اليدان.. وضعف الجنان.. وشخصت العينان.. وبردت القدمان؟.. { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ } [القيامة] .

ماذا ستفعل إذا ضاقت أنفاسك؟ وارتعشت أقدامك؟..

فيا لها من لحظة لهي أشد من ضرب بالسيوف.. ونشر بالمناشير.. وقرض بالمقاريض، قال تعالى: { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ } [ق: 19] .. وقال تعالى: { فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ } [الواقعة] ..

أين دواء الطبيب وبكاء الحبيب ودعاء الغريب؟ وأين أمك وأبوك، وأختك وأخوك؟ أين من أخلصت لهم نفسك، وخسرت لهم وقتك؟ أين الليالي والسهرات؟ أين الأفلام والمسلسلات؟ أين البنين والبنات؟ أين الأهل والملذات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت