يا أخي.. والله إنها دار بلاء وامتحان { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } [الأنبياء: 35] فاعمل صالحًا أخي تظفر، وانظر إلى الدنيا نظرة المودع وإلى الآخرة نظرة المشتاق الخائف الوجل، واعلم أن الدنيا ساعة فاجعلها طاعة، ولا تكن ممن قال الله فيهم: { وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [آل عمران] .
يا أخي ويا أخيّتي: الدنيا مركب، والموت رحلة، والقبر أول منازل الآخرة.. قال - صلى الله عليه وسلم -: «مالي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب، قال في ظل شجرة ثم راح وتركها» . رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.
قال تعالى: { إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان] .
أُخذت أرواحنا دون وعود، ولن تعود، أخذنا أهلونا فوق المحمة جردونا، غسلونا حنطونا كفنونا، إلى المصلى جعلونا، كبروا صلوا علينا، على الأكتاف حملونا، إلى القبور شيعونا، أنزلونا دفنونا تحت التراب تركونا، ذهبوا ولم يأخذونا، ظلمة وضمة أودعونا، غربة ووحشة تراودنا، طرقعات حذائهم أسمعونا، تركونا في دور وحدنا، لا أنسة ولا بسمة تسعنا، أين الوفاء والعهد الذي بيننا؟ أيا أبناءنا أنقذونا، أخرجونا أرجعونا.. كم تركنا لكم من الأوقات وكم خسرنا من الساعات والأيام والأزمان،
ننصح أحبتنا أقيموا حقوق الله وله اعبدوا، ولا يغرنكم طرب وأنس، أو لذة تجئ وتفنى.
يا ساكن القبر عن قليل ترحل ... ماذا تزودت للرحيل