فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 34

رحلنا عن الدنيا وأهلها، ودخلنا مسكنًا جديدًا لن يدوم هو أيضًا.. ولكنه وحش صامد لا يفر ولا يغتر، ذلك الدار الذي لا بقدر غرفة من غرفنا المعتادة، بل كأنه يعلم طولنا وعرضنا لا يزيد ذلك ولا ينقص، فهو أول منازل يوم القيامة، فإما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار.

فيا أهل القرآن.. أعدوا له ما استطعتم من التوبة والاستغفار والأعمال الطيبات، فوربي لا ينفعكم الهوى والتكبر على الله.. فترك الصلاة تكبر، وترك الدعاء تكبر، وترك الهدى تكبر وطغيان.

قال - صلى الله عليه وسلم -: «يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله ويبقى عمله» .

فما هو عملك المكنون؟

فارقت موضع مرقدي ... يومًا ففارقني السكون

القبر أول ليلة ... بالله قل لي ما يكون؟

ذاك القبر كم كان في أحشائه من القصص الموجعات، وكم به من بكاء وصرخات «لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة، أنا بيت الوحدة، أنا بيت التراب، أنا بيت الدود، فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبًا وأهلا، أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي، فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسَتَرى صنيعي بك، قال: فيتسع له مد بصره ويفتح له باب إلى الجنة. قال: وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلا، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك قال: فيلتئم عليه حتى يلتقي عليه وتختلف أضلاعه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصابعه. فأدخل بعضها في جوف بعض قال: ويقيض الله له سبعين تنينا لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه حتى يفضي به إلى الحساب» . كما في سنن الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت