فهرس الكتاب
اختلفت كلمة الفقهاء، قديمًا وحديثًا، في مدى إلزامية نتيجة الشورى إلى قولين رئيسين:
الرأي الأول: أن الإمام مخير في الأخذ بنتيجة الشورى أو رفضها؛ وذلك لأن الشورى ما هي إلا للاستنارة بآراء وأفكار «الغير» ، وما على الأمة إلا السمع والطاعة للحاكم الشرعي، ما دام يعمل وفق ما أداه إليه اجتهاده، إذا كان مجتهدًا، ورأى المصلحة في ذلك، ومبنى وجهة النظر هذه:
-أن الحاكم ينبغي أن يكون مستكملًا شروط الرئاسة: عدالة، وثقة، واجتهادًا، وغيرها، مما يمكنه من حيازة تأييد الأمة وأهل الحل والعقد فيها.
-أنه لم يخالف نصًا شرعيًا، ولا مقصدًا كليًا.
واستدلوا على ذلك بأدلة من القرآن والسنة، وعمل الخلفاء الراشدين، ومنها:
قوله تعالى: (( فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الاْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكّلِينَ ) ) (آل عمران:159) . فقوله تعالى: (( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) )يفيد أن الأمر متروك في نهاية المطاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء عمل بما أشير عليه، وإن شاء لم يأخذ به لعدم وجاهته لديه.
جاء في تفسير الطبري للآية: «فإذا صح عزمك بتثبيتنا إياك وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك فامض لما أمرناك على ما أمرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك أو خالفها» ، «فإذا عزمت على أمر جاءك مني أو أمر من دينك في جهاد عدوك لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك فامض على ما أمرت به على خلاف من خالفك وموافقة من وافقك» ( [27] ) .
وفي فتح القدير للشوكاني: «أي إذا عزمت عقب المشاورة على شيء واطمأنت له نفسك فتوكل على الله في فعل ذلك» . ( [28] )