فهرس الكتاب
ويجزم بعض المعاصرين بعدم تمتع رأي أهل الشورى بأية قوة إلزامية قانونًا لرئيس الدولة؛ لأن الخليفة له «أن يخالف أعضاء مجلس الشورى كلهم ويقضي برأيه» ( [34] ) ، فهو صاحب الصلاحية في إضفاء الشرعية على القوانين، ولأنه لا يمكن لأغلبية بالغة ما بلغت أن تجعل لرأي معين صفة الإلزام. ( [35] )
القول الثاني: يرى أصحابه إلزامية الشورى للحاكم، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها:
1-قوله تعالى: (( وَشَاوِرْهُمْ فِى الاْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ) (آل عمران:159) ، وفيها يقول الشيخ رشيد رضا: «فإذا محص الرأي وظهر فانزل على حكم الأغلبية واعزم عليه واعتمد على الله في التنفيذ» ( [36] ) .
ثم إن الأمر في الآية يفيد الوجوب، ابتداءً وانتهاءً، ولا قرينة صارفة له عن ذلك.
2-قوله تعالى: (( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) ) (الشورى:38) ، فقد جعلت هذه الآية الشورى خصيصة للمسلمين، مثل الصلاة والزكاة، وهما واجبتان، وقد اقترنت الشورى بهما في النظم، والقران في النظم يوجب القِران في الحكم، وإلا لم يكن لهذا الاقتران من معنى ولا مناسبة. ( [37] )
ولما كان التشاور بين المسلمين واجبًا ولا يحق لأحدهم الانفراد باتخاذ القرارات، فمقتضى الآية يفيد وجوب الالتزام بما ترى الأغلبية، وإلا كانت الشورى أمرًا صوريًا، وهذا مناف لمقصد الشارع، وهادم لأصل تكويني من مكونات البنية السياسية لمؤسسة الحكم في الإسلام، فضلًا عن كون الصورية ضرب من العبث نزهت الشريعة عنه؛ لكونها غائية معللة.