فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 120

وكانت الشورى منهجًا للنبي صلى الله عليه وسلم في السياسة والحكم فيما لم يرد فيه وحي؛ شحذًا لهمم الصحابة وتربية لهم عليها. ومن ذلك مشاورته الصحابة في الخروج لغزوة أحد، وأخذه برأي أغلبيتهم وهو له كاره. ورغم ما آل إليه هذا الرأي من هزيمة عسكرية للمسلمين إلا أن الآية نزلت عقب ذلك مباشرة تحثه صلى الله عليه وسلم على مشاورة الصحابة، ويعقب الشيخ محمد الغزالي على ذلك قائلًا: «ولما بدا رأي الكثرة خطأ، وأن الهزيمة لحقت بالمسلمين، بعد أن وقع ما وقع، نزل الأمر الإلهي يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: وإن كان الرأي الذي اتفقت عليه الكثرة خطأ، فاحذر أن تترك الشورى» ( [38] ) .

وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر في أسرى بدر ومال إلى قول أبي بكر في أخذ الفداء بدل القتل الذي ارتآه عمر ( [39] ) ، وشاور الصحابة في حادث الإفك، وفي النزول في غزوة بدر، وغيرها من المواضع الكثيرة.

أما الصحابة، وخصوصًا الخلفاء الراشدون، فلم يكونوا ليجتهدوا في السياسة والتشريع بمعزل عن أهل الرأي والمشورة، بل كان حكمهم واجتهادهم مؤسسين على مبدأ الشورى فيما لا نص فيه. وقد كانت أبرز ظاهرة -كما يقول د. توفيق الشاوي- «ميزة الشورى في عهد الراشدين هي تمتع الصحابة بقدر كبير من حرية المناقشة والحوار والمعارضة، بصورة لم تكن موجودة في عهد النبوة؛ لما كان يتمتع به الرسول صلى الله عليه وسلم من صفة دينية، لم يتمتع بها الخلفاء الراشدون، مما جعل أصوات المعارضة عالية في عهد الراشدين، وكان الحوار بين الصحابة يجري بصورة علنية فيها أكبر قدر من الحرية والجرأة تزيد كثيرًا عما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم» ( [40] ) .

ومن أهم القرارات الجماعية الصادرة عن الشورى في عهد الراشدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت