فهرس الكتاب
قوله تعالى: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) ) (الحديد:25) ، وقوله: (( لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) ) (المائدة:48) .
وهذا التشريع كان هدى ونورا لأقوام الأنبياء. قال تعالى: (( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ) ) (المائدة:44) ، ثم قال: (( وَقَفَّيْنَا عَلَى ءاثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَوْرَاةِ وَءاتَيْنَاهُ الإنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لّلْمُتَّقِينَ ) ) (المائدة:46) ، ثم جاء تنزيل القرآن الكريم ليكون مصدقًا لكل ما بين يديه من الكتب وقيّمًا وشاهدًا عليها، ومتجاوزًا للآصار والأغلال التي ضربت على أتباعها، قال تعالى: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) ) (المائدة:48) .
فالشرائع كلها أنزلت لتحقيق الصلاح ودرء الفساد عن الخلق، ويدل على ذلك قوله تعالى: (( هَاذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) (الجاثية:20) ، وقوله: (( ياأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ وَشِفَاء لِمَا فِى الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ ) ) (يونس:57) . فهذه الآيات جلية الدلالة على كون بعثة الرسل ما كانت إلا لتحقيق مصالح الخلق، وأن مخالفهم حقيق بضنك الحياة وسوء المنقلب: (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى ) ) (طه:124) .
ثانيًا: استقراء أدلة الأحكام: