فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 120

إن استقراء أدلة الأحكام الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة يفيد كون أحكام الشريعة الإسلامية منوطة بمقاصد للشارع آيلة لتحقيق الصلاح العام الجماعي والفردي.

1-أدلة الكتاب:

أ- قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ) (النحل:90) ، وحقيقة العدل بين شيئين أو شخصين المعادلة والموازنة بينهما في أمر ما والمقصود بها طلب التزام التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط. والعدل قيمة عليا من قيم التشريع، وهو «أصل الدين الذي بعث الله الرسل بإقامته» ( [31] )

فالعدل مقصد بيّن للشارع يبرز في تصريح الآية بالمفهوم المخالف له وهو النهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وهذه الثلاث جماع المفاسد التي تخرم جماع مصالح الناس وسعادتهم. و «هو الأصل الجامع للحقوق الراجعة إلى الضروري والحاجي من الحقوق الذاتية وحقوق المعاملات، ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه أنّ هذه الآية: هي أجمع آية في القرآن» . ( [32] )

ب- قوله تعالى: (( يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْء وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ) (الأنفال:24) ، فقد جعل الله تعالى الاستجابة لأمر الله ورسوله سببًا للحياة، والحياة المرادة من الخطاب هنا هي الحياة الكاملة التي تتحقق فيها السعادة في بعديها الدنيوي والأخروي.

ويؤكد هذا المقصد قوله تعالى: (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ) (النحل:97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت