فهرس الكتاب
-قوله صلى الله عليه وسلم: « الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أو بضع وستون شُعْبَةً، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ » ( [33] ) ، فقد جمع النص بين طرفين اثنين يمثلان بما بينهما حقيقة الدين التي مبتداها التوحيد وآخرها إماطة الأذى عن الطريق، وهو أبسط نموذج للحفاظ على مقاصد الشارع التي هي مجموع المصالح جليلها ودقيقها.
-ويعضد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: « كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُه عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تمشيها إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ » . ( [34] )
-قوله صلى الله عليه وسلم: « لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ » ( [35] ) والضرر محاولة الإنسان إلحاق المفسدة بنفسه أو غيره، والضرار أن يتراشق اثنان بما فيه مفسدة لهما، هذه قاعدة كبرى أغلق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم منافذ الضرر والفساد أمام المسلمين.. وتؤيد هذه القاعدة قواعد أخر مثل «الضرر يزال» .
3-استقراء اجتهادات الصحابة القائمة على تشوّف مراد الشارع:
الصحابة رضي الله عنهم أفضل قدوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في فهم أحكام الكتاب والسنة وتحرِّي مقاصدهما عند التطبيق، وكما يقول ابن القيم رحمه الله: «وقد كانت الصحابة أفهم الأمة لمراد نبيها، وأتبع له، وإنما كانوا يدندنون حول معرفة مراده ومقصوده، ولم يكن أحد منهم يظهر له مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعدل عنه إلى غيره البتة، والعلم بمراد المتكلم يعرف تارة من عموم لفظه وتارة من عموم علته، والحوالة على الأول أوضح لأرباب المعاني والفهم والتدبر» . ( [36] )