فهرس الكتاب
2-أن يكون النفع أو الضر غالبًا واضحًا تنساق إليه عقول العقلاء والحكماء، بحيث لا يقاومه ضده عند التأمل. وهذا أكثر أنواع المصالح والمفاسد المنظور إليها في التشريع، مثل إنقاذ الغريق مع ما فيه من مشقة للمنقذ، بيد أنها لا تقارن مع مصلحة إنقاذ الغريق.
3-أن لا يمكن الاجتزاء عنه بغيره في تحصيل الصلاح وعدم حصول الفساد، مثل شرب الخمر فقد اشتمل على ضرّ بيّن وهو إفساد العقل وإحداث الخصومات وإتلاف المال، واشتمل على نفع.. إلا أننا وجدنا مضاره لا يخلفها ما يصلحها، ووجدنا منافعه يخلفها ما يقوم مقامها.
4-أن يكون أحد الأمرين من النفع أو الضر مع كونه مساويًا لضده معضودًا بمرجح من جنسه، مثل تغريم الذي يتلف مالًا عمدًا قيمة ما أتلفه، فإن في ذلك التغريم نفعًا للمتلَف عليه وفيه ضرر للمتلِف وهما متساويان ولكن النفع قد رجح بما عضده من العدل والإنصاف الذي يشهد أهل العقول والحكماء بأحقيته.
5-أن يكون أحدهما منضبطًا محقَقًا والآخر مضطربًا، مثل الضر الذي يحصل من خطبة المسلم على خطبة أخيه ومن سومه على سومه الواقع النهي عنهما في حديث الموطأ؛ فإن ما يحصل من ذلك عند مجرد الخطبة والتساوم قبل المراكنة والتقارب ضرر مضطرب لا ينضبط ولا تجده سائر النفوس، ولو أعمل ظاهر الحديث لعاد بالضرر على النساء وأهل السلع ومن ثم فاعتماد المراكنة شرطًا للمنع هو المعتمد. ( [69] )
ثالثًا: الموازنة بين مقصد التكليف وقصد المكلف: