فهرس الكتاب
ذلك أن «النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة؛ وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل» ( [1] ) . ومن ثم فسيكون النظر في هذا الأصل التطبيقي المهم عبر المباحث التالية:
ــــــــــــــــــــ
( [1] ) المصدر السابق، 4/194.
المبحث الأول: التحقيق في مآلات التطبيق
مفهوم «التحقيق في مآلات التطبيق» :
يشتمل هذا المفهوم على ثلاث كلمات: التحقيق، والمآلات، والتطبيق. وليكن بيانها أولًا فأول، لأخلص إلى بيان تصور شامل له.
أ- أما التحقيق فقد سبق بيانه ( [2] ) بأنه مأخوذ من حقّ، أي ثبت، فهو يفيد الإثبات عند الأصوليين.
ب- وأما المآل فأصله (أولٌ) وهو الرجوع، يقال: آل الشيء يؤول أَوْلًا ومآلًا: رجع، وأوَّل إليه الشيء أرجعه. وأُلتُ عن الشيء ارتددت، ويقال: طبخت العصير حتى آل إلى الثلث أو الربع أي رجع. ويقال: (أوَّل الحكم إلى أهله) أي أرجعه ورده إليهم. قال الأعشى: أؤول الحكم إلى أهله
والإيَّالة السياسة من هذا الباب؛ لأن مرجع الرعية إلى راعيها. قال الأصمعي: آل الرجل رعيته يؤولها إذا أحسن سياستها.
وتقول العرب في أمثالها: أُلنا وإِيل علينا أي سُسنا وساسنا غيرنا. وآل الرجل أهل بيته من هذا أيضًا؛ لأنه إليه مآلهم وإليهم مآله. ( [3] )
ويخلص مما سبق إلى أن المآل أو الإيال يطلق و يراد به: الرد والرجوع، والسياسة وحسنها، وأهل الرجل لأن إليه مآلهم وإليهم مآله، أي رجوعهم ورجوعه.
ج- التطبيق: قال صاحب الكليات: تطبيق الشيء على الشيء، جعله مطابقًا له، بحيث يصدق هو عليه ( [4] ) ، والمراد هنا إجراء الأحكام الشرعية على الأفعال الفردية والجماعية لتصبح مقاصد هذه الأحكام أوضاعًا ماثلة في المجتمع.