فهرس الكتاب
وبناء على ما سبق، فإن التحقيق في مآلات التطبيق يراد به: التحقق والتثبت مما يسفر عنه تنزيل الحكم الشرعي على الأفعال من نتائج مصلحية أو ضررية تسهم في تكييف الحكم المراد سياسة الواقع به.
وذلك أن فعلًا ما قد يكون «مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب، أو مفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعية؛ وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية» ( [5] ) .
والتحقيق في مآلات تطبيق الحكم على الفعل يرتبط بما يؤول إليه الفعل من نتائج وثمرات، بغض النظر عن مقصد الفاعل، وبحسب النتيجة يحمد الفعل أو يذم، ومن ثم يُجْرَى عليه حكمُ المشروعية من عدمها.
أدلة اعتبار المآلات:
لقد شهد لصحة اعتبار النظر في مآلات التطبيق -كأصل تطبيقي هام في الاجتهاد الشرعي- استقراء أدلة الأحكام الشرعية، الأصلية منها والتبعية، وما مضى عليه الاجتهاد من لدن النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضوان الله عليهم ثم التابعين وأئمة الإسلام الكبار، مما شكل رصيدًا معرفيًا وتشريعيًا شاهدًا لهذا الأصل الأصيل بالاعتبار، والذي تنبني عليه قواعد أصولية كثيرة كقاعدة الذرائع، سدًا وفتحًا، وإبطال الحيل، والاستحسان. و من هذه الأدلة ما يلي:
1-قوله تعالى: (( وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ) (الأنعام:108) .