فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 120

بينما ذهب بعض العلماء إلى إطلاق مصطلح الذرائع، إضافة إلى ما سبق، على الوسائل المفضية إلى المصالح نزوعًا إلى تعميم هذا المفهوم عليهما، ومن هؤلاء القرافي في فروقه إذ يقول: «اعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، وتكره وتندب وتباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة كالسعي للجمعة والحج» . ( [22] )

ولعل تخصيص الذرائع بالوسائل المؤدية إلى المفاسد في مقابلة الوسائل التي صارت تعرف بما يؤدي إلى المصالح تفصيل وبيان أضبط وأولى بالقبول.

حجية الأخذ بسد الذرائع:

اختلفت أقوال العلماء في مشروعية العمل بقاعدة سد الذرائع: ففي حين اعتبرها مالك وأحمد أصلًا من أصول الفقه، و «حكمها مالك في أكثر أبواب الفقه» ( [23] ) ، واعتبرها ابن القيم «ربع الدين» ( [24] ) ، نجد أن أبا حنيفة والشافعي أخذا بها في بعض الحالات وأنكرا العمل بها في حالات أخرى ( [25] ) .. أما ابن حزم فقد أنكرها إنكارًا شديدًا وشنع على القائلين بها، فقال ( [26] ) : «ذهب قوم إلى تحريم أشياء من طريق الاحتياط وخوف أن يتذرع بها إلى الحرام البحت، واحتجوا بحديث النعمان ابن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ» . ( [27] )

ثم يعلق على هذا المذهب فيقول: «ومن حرم المشتبه وأفتى بذلك وحكم به على الناس، فقد زاد في الدين ما لم يأذن به الله، وخالف النبي صلى الله عليه وسلم واستدرك على ربه تعالى بغفله أشياء من الشريعة» ( [28] ) .

أدلة المنكرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت