فهرس الكتاب
واعتبار مقصد المتحيل ركنٌ أساسٌ في هذه القاعدة، وهو أبرز فارق لها عن قاعدة سد الذرائع، وبناء على اشتراطه كان من الحيل ما هو جائز، ومن ثم فالذين أباحوا الحيل الشرعية من الأئمة مثل أبي حنيفة إنما أباحوا ما لم يكن فيه قصد صريح في التنصل من تكاليف الشرع وهدم مقاصده، مثل النطق بكلمة الكفر إكراهًا عليها تحيلًا بها لحفظ النفس من الإزهاق والقلب مطمئن بالإيمان. ( [39] )
فالحيل المحظورة مشروطة بقصد المتحيل إلى هدم مقصد كلي ومصلحة شرعية، ولذا نجد ابن القيم يأتي بصور لا تندرج في المفهوم المشهور للحيلة ومنها: أن يقصد بالحيلة أخذ حق أو دفع باطل، ويقسمه ابن القيم إلى أقسام منها: أن يكون الطريق محرمًا في نفسه، وإن كان المقصود به حقًا، مثل أن يكون له على رجل حق فيجحده ولا بينة له، فيقيم صاحبه شاهدي زور يشهدان به ولا يعلمان ثبوت هذا الحق، ومثل أن يكون له على رجل دين، وله عنده وديعة، فيجحد الوديعة، فيجحد هو الدين، أو بالعكس. وحكم مثل هذا أنه يأثم على الوسيلة دون المقصود، ويعبر عن هذا بالظفر بجنس الحق». ( [40] )