فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 120

2-إن مقصد الشارع من التشريع هو إقامة مصالح الدارين على وجه لا يختل لها به نظام، وعليه فكل من سعى في الإخلال به أُبطِل سعيه، ورُدَّ عليه تحيله؛ إذ «كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له، فقد ناقض الشريعة، وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل، فمن ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له، فعمله باطل» ( [43] ) ، ومآل تصرف المتحيل إبطال لمقصد الشارع الأصلي، والنظر في المآل معتبر مقصود شرعًا.

3-إن قصد المتحيل من تقديم عمل ظاهر الجواز تحليلُ محرم كبيع العينة مثلًا، ولا يتأتى معه إرادة حقيقة البيع المشروع، وإذا انتفت «الإرادة» التي هي مبنى التصرف المشروع، أو أساس العقد، فقد بطل التصرف، ضرورة فقدان أصل مشروعيته؛ إذ «التراضي» هو أساس الانعقاد، ومضمون هذا الدليل «مبدأ الرضائية» في العقود.

ويتضح ذلك أيضًا في عقد الهبة الصورية إنقاصًا لنصاب الزكاة قرب نهاية الحول، فرارًا من أداء هذه الفريضة أو تحيلًا على إسقاطها، وهذا الإسقاط هو مآل تصرفه المقصود، وهو خرم لقواعد الشريعة، وإبطال لأحكامها بلا مراء وهو علة البطلان. ( [44] )

وهكذا فإن قاعدة الحيل تعدّ مسلكًا لاعتبار المآلات وضبطها، حماية لمقاصد الشارع وضمانًا لها.

ثالثًا: الاستحسان:

لقد اشتهر اعتبار الاستحسان والأخذ به عند الحنفية، وعدوه دليلًا شرعيًا في مقابلة القياس، حتى اشتهرت عنهم عبارة: الحكم في هذه المسألة كذا، واستحسانًا كذا. وقد كان الإمام أبو حنيفة بارعًا في الاستحسان مما جعل تلميذه محمد بن الحسن يقول عنه: «إن أصحابه كانوا ينازعونه المقاييس، فإذا قال: استحسن لم يلحق به أحد» . ( [45] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت