قال الذهبي: أخبرنا ابن أبي الخير، أنبأنا عبد الغني الحافظ، في كتابه إلينا أنبأنا المبارك بن المبارك السمسار.... عن أبي بكر بن حزم قال جاءت أروى بنت أويس إلى محمد بن عمرو بن حزم فقالت: إن سعدًا بن زيد بن عمرو بن نفيل قد بنى ضفيرة [1] في حقي، فائته، فكلمه, فوالله لئن لم يفعل لأصيحن به في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: لا تؤذي صاحب رسول الله! ما كان ليظلمك، ما كان ليأخذ لك حقًا، فخرجت، فجاءت عمارة بن عمرو وعبد الله بن سلمة، فقالت لهما: ائتيا سعيدًا بن زيد، فإنه قد ظلمني، وبني ضفيرة في حقي فأتاها فظلمه، فوالله لئن لم ينزع، لأصيحن به في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فخرجا حتى أتياه في أرضه بالعقيق، فقال لهما: ما أتي بكما؟ قالا: جاء بني أروى زعمت أنك بنيت ضفيرة في حقها، وحلفت بالله لئن لم تنزع لتصيحن في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأحببنا أن نأتيك ونذكرك بذلك، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول «من أخذ شبرًا من الأرض بغير حق، طوقه يوم القيامة من سبع أرضين» لتأتين، فلتأخذ ما كان لها من حق، اللهم إن كذبت علي، فلاتمتها حتى تعمي بصرها، وتجعل منيتها فيها ارجعوا فأخبروها بذلك، فجاءت فهدمت الضفيرة، وبنت بيتًا، فلم تمكث إلا قليلًا حتى عمت، وكانت تقوم من الليل، ومعها جارية تقودها، فقامت ليلة ولم توقظ الجارية, فسقطت في البئر فماتت [2] .
(دعاء مضطر) [3]
روى ابن أبي الدنيا في كتابه «مجابو الدعوة» هذه القصة، حيث قال:
(1) الصفيرة: هي مثل المسناة المستطيلة المعمولة بالخشب والحجارة انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (لابن الأثير) باب الضاد مع الغاء (3: 92) .
(2) أخرجه مسلم (1610) .
(3) رواه ابن أبي الدنيا في كتابه مجابو الدعاء صـ63 طبعة مكتبة الساعي.