روى الذهبي في السير [1] هذه القصة لجعفر الصادق، عن عيسى بن أبي حرب الصفار عن الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: دعاني المنصور فقال: إن جعفرًا بن محمد يلحد في سلطاني قتلني الله إن لم أقتله، فأتيته، فقلت: أجب أمير المؤمنين، فتظهر ولبس ثيابًا أحسبه قال جددا فأقبلت به فاستأذنت له، فقال: أدخله، قتلني الله إن لم أقتله، فلما نظر إليه مقبلا قام من مجلسه فتلقاه وقال: مرحبًا بالنقي اللساحة، البرئ من الدغل والخيانة، أخي وابن عمي فأقعده معه على سريره وأقبل عليه بوجهه، وسأله عن حاله، ثم قال: سلني عن حاجتك فقال: أهل مكة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به، قال: افعل، ثم قال: يا جارية, ائتني بالتحفة فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلفه بيده وانصرف فاتبعته، فقلت: يا ابن رسول الله، أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرك شفيتك بشيء عند الدخول فما هو؟ قال: قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واحفظني بقدرتك علي، ولا تهلكني، وأنت رجائي، رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري وكم من بلية ابتليتني بها قل لها عندك صبري، فيا من قل له عند نعمته شكري، فلم يحرمني، ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من رآتي على المعاصي فلم يفضحني، ويا ذا النعم التي لا تحصى أبدًا، ويا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدًا أعني على ديني بدنيا، وعلى آخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت، يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينقصك، يا وهاب أسألك فرجًا قريبا، وصبرًا جميلًا، والعافية من جميع البلايا، وشكر العافية.
دعوة مستجابة للقاضي منذر بن سعيد البلوطي والمصلين في صلاة الاستسقاء [2] .
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي (6: 266) .
(2) تاريخ قضاة الأندلس. أبو لحسن النباهي الأندلسي صـ70.