فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 20

فبينما هو يسهر طوال الليل أما تلك المناظر المزرية كانت هي تقوم في جوف الليل تدعو له بالهداية والصلاح ولا عجب في ذلك فإنها عاطفة الأمومة التي لا تساويها عاطفة وفي ليلة من الليالي حيث السكون والهدوء وبينما هي رافعة كفيها تدعو الله وقد سالت الدمع على خديها.. دموع الحزن والألم إذا بصوت يقطع ذلك الصمت الرهيب، صوت غريب... فخرجت الأم مسرعة باتجاه الصوت وهي تصرخ ولدي حبيب فلما دخلت عليه فإذا بيده المسحاه وهو يحطم ذلك الجهاز اللعين الذي طالما عكف عليه وانشغل به عن طاعة الله وطاعة أمه وترك من أجله الصلوات المكتوبة ثم انطلق إلى أمه يقبل رأسها ويضمها إلى صدره وفي تلك اللحظة وقفت الأم مندهشة مما رأت والدموع على خديها ولكنها في هذه المرة ليست دموع الحزن والألم وإنما دموع الفرح والسرور وهكذا استجاب الله لدعائها فكانت الهداية.

وصدق الله إذ يقول { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } الآية.

دعاء مستجاب من شيخ كبير.

حدثني أحد الجيران، وهو من كبار السن وممن عرفوا بملازمة المسجد في كل فرص، ويشهد له بذلك كل من عرفه، ونحسبه من الأتقياء ولا نزكي على الله أحدًا، يقول:

«قبل ما يقارب العقدين من الزمان، وفي شهر رمضان المبارك أردت أن اشتري طعامًا لي ولأسرتي فبحثت في جيبي فلم أجد إلا نصف ريال، هو كل ما أملك في ذلك الوقت، فقد كانت حالتي صعبة، ولكن الله معنا.

فذهبت إلى المخبز وطلبت من الخباز أن يعطيني كل يوم خبزًا وينتظر إلى نهاية الشهر حتى أشدد له حقه، فوافق وفقه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت