فهرس الكتاب
واشتريت خبزًا، وذهبت إلى البيت، وأما مهموم مغموم لأنني لا أجد ما أسد به حاجة أهلي، وخاصة أن العيد كان على الأبواب، ولكني كنت أدعو الله بعد كل فرض أن يرزقني، وبالفعل وفي تلك الليلة، إذا بطارق يطرق الباب ففتحت له، فإذا هو أحد الأقارب وقد أتى من بعيد، فانشغل بالي وزاد همي لأنه ليس معي ما أقدمه لهذا الضيف الكريم، وأدخلته الدار، وهو يعلم بحالي، فأقسم بالله ألا يأكل إلا مما هو أمامه، فأكل ما تيسر من ذلك الخبز وما تيسر من حساء، ثم أحرج من جيبه ألف ريال وقال: تفضل، فقلت: ما هذه النقود، فقال هي هدية مني لك، فقد فتح الله على وربحت مبلغًا كبيرًا إثر بيعي لبعض الأراضي، وأحببت أن أهدي لك هذه الهدية، فشكرته ودعوت له، وصدق سبحانه: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } [سورة النمل، آية 62] .
دعوة مستجابة من تحت الأمواج [1] :
شاب عشق البحر وأحبه، ولأجل ذلك اشترى مركبًا ليبقى في البحر أطول وقت ممكن، كيف لا وقد أصبح الموج النغمة الحالمة التي يحب أن يسمعها دائمًا كان يتنزه مع أصحابه فأراد الله به خيرًا فحدثت المفاجأة يقول م. ص.ر:
كنت ذات يوم في البحر مع قاربي وحيدًا، أقطع الأمواج، وكان الوقت قد قارب على الغروب، وأنا أحب أن أبقى منفردًا في هذه الساعة بالذات، أعيش مع أحلامي، وأقضي أجمل أوقاتي مع الأطياف، وأنا وحيد على الماء الأزرق، وفجأة حدث ما لم يكن في الحسبان، رأيت القارب وقد اعتلاني، وأصبحت بين الماء أصارع الأمواج والموت معا.
غبت عن الوعي.. استقيظت، لم أستطع أن التزم بقارب النجاة أو بالطوق المعد لمثل هذه الحالات، صرخت بأعلى صوتي: يا رب انقذني، صدرت هذه الصيحة من أعماق قلبي، ولم أدر بنفسي. أجلت بصري يمنة ويسرة، رأيت رجالًا كثيرين يقولون: «الحمد لله، إنه حي لم يمت» ، ومنهم اثنان قد لبسا ملابس البحر.
(1) من كتاب العائدون إلى الله للشيخ محمد المسند جـ2.